توائم حركتها تبدأ للساحة التي تتحرك فيها، ولكل ساحة خطابها وأسلوبها، وتكون تركيا بذلك مساهمة لاعبين في التفاعل الدولي. (45)
ه - الانتقال من السياسة الجامدة والسكون إلى الحركة الدائمة والتواصل مع كل بلدان
العالم المهمة لتركيا. (46)
وفي هذا السياق، كانت تركيا تتقدم على طريق الإصلاح السياسي، ولتخرج رابحة كان لابد لها أن تتبع سياسة خارجية مؤثرة وديناميكية ومتعددة الإبعاد، ترسي موقعا مرکزيا في الساحة الدولية. (47) وكان أمامها ثلاث عقبات: (الإرهاب، وعدم الاستقرار السياسي، والأزمات الاقتصادية) . ويرى (احمد داود أوغلو) إن تركيا نجحت في استيعاب هذه العقبات وتجاوزها، ومن إتباع سياسة خارجية مرنة.
وتراعي تركيا في سياستها الخارجية الجديدة عدم استغلال العلاقات بين التوازنات الدولية، والوضع الإقليمي في شكل يؤدي إلى استقطاب متبادل، وكذلك لفت أنظار الدول العربية إلى وضع تركيا الجديد في السياسة الدولية، وإنها لم تعد محور أو طرف لحسابات الدول الأخرى. وفي مسعاها هذا، يركز صانع القرار على تدعيم وتطوير العلاقات مع الدول العربية كل على حدة وفي المجالات كافة، عن طريق علاقات متنوعة (كما ونوعا وكيفا) مع توسيع ساحة المصالح المشتركة.
وتتطلع تركيا لأن تصبح دولة محورية في المنطقة، وترى أن ما لديها من إمكانات (جيواستراتيجية، واقتصادية، وحضارية) يمنحها القوة التي تستطيع عن طريقها التدفق نحو محيطها الإقليمي.