وتعدد الأجنحة والكتل في معظم الأحزاب، كل هذه العوامل أدت إلى حالة من التفكك السياسي والفرقة وانعدام الاستقرار، فتتدخل المؤسسة العسكرية لفرض الأمن والاستقرار بالقوة، وهذا ما حصل في الانقلابات العسكرية الثلاثة التي شهدتها تركيا، وبهذا الأسلوب تمنع المؤسسة العسكرية تطور الصراع والتنافس بين الأحزاب وتحوله إلى ممارسات للعنف وعدم الاستقرار الذي قد يدفع بالبلاد إلى أتون حرب أهلية مدمرة، لذلك فأن المؤسسة العسكرية هي التي تضبط إيقاع العملية السياسية في تركيا، رغم مظاهر الديمقراطية والنظام البرلماني. (93)
6 -دور النخبة وشخصية صانع القرار
النخبة السياسية هي مجموعة الأفراد الذين يمتلكون مصادر وأدوات التأثير السياسي في عملية رسم السياسة العامة وصنع القرارات الرئيسة في المجتمع، وتضم قيادات المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، ويتوقف تأثير النخبة السياسية على بنية النظام السياسي ودرجة تجانس النخبة واتفاقها على الخطوط العامة والأساسية للسياسة الخارجية وأصول تكوين النخبة، وتزداد قدرة النخبة على التأثير في السياسة الخارجية كلما ازدادت درجة مؤسسية النظام السياسي، أي توفر مؤسسات سياسية فعالة لاتخاذ القرار، فالنخبة تحتل المواقع المهمة في هذه المؤسسات. (94)
وللنخب التركية دور وتأثير في عملية صنع القرار السياسي التركي وتصنف هذه النخب إلى: نخب سياسية تضم السياسيين الذين اشغلوا مراکز سياسية وحزبية، أو إدارية سابقة في مؤسسات الدولة، وقادة أفرع القوات المسلحة الأعضاء في مجلس الأمن القومي، ونخب مثقفة تشمل أساتذة