وحرص الرئيس الأسبق (سليمان ديميريل) على التعامل بحذر مع القضايا ذات الصلة بالمؤسسة العسكرية سواء كانت مرتبطة بالأمن القومي، أو بالعلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وحلف الناتو، وإسرائيل، أو كانت من القضايا الداخلية المسألة الكردية، وتصاعد نشاط التيار الإسلامي (92)
إن الدور السياسي للمؤسسة العسكرية مستمد من دستور 1982، ومن خلال مجلس الأمن القومي، فالعلاقة بين الأخير ومجلس الوزراء متداخلة ومتشابكة، وقد يطغي دور مجلس الأمن القومي على دور مجلس الوزراء، إذ أن للأول سلطة الاعتراض دون إبداء الأسباب، وبالمقابل يلتزم مجلس الوزراء بالتوصيات التي يتقدم بها القادة العسكريون الأعضاء في مجلس الأمن القومي ويصادق مجلس الوزراء على قراراته بصورة آلية، ورغم قوة وفاعلية الدور السياسي للمؤسسة العسكرية، فإنها لا تهدف إلى احتکار السلطة وإزاحة المدنيين عنها، بل تتدخل لتغيير التشكيلة الحكومية، أو تفرض قرارة معينة وتنسحب تاركة الحكم للمدنيين، وهذه ميزة تنفرد بها المؤسسة العسكرية التركية عن مثيلاتها في العديد من البلدان النامية، ويمكن إجمال العوامل التي تدفع إلى هذا السلوك بالآتي:
1.ارتباط تركيا بالغرب، وعضويتها في حلف شمال الأطلسي.
2.سعي تركيا لدخول الاتحاد الأوربي، واعتمادها على المساعدات الاقتصادية والعسكرية يجعل من إمكانية قيام حكم عسکري مباشر امرة متنافية مع الديمقراطية الليبرالية على النمط الغربي.
3.قيام المؤسسة العسكرية بدور ثقل الموازنة في العلاقة بين الأحزاب السياسية الكثيرة العدد، والمتسمة بشكل عام بضعف التنظيم والالتزام الحزبي، وتغلب المصالح الشخصية والتناقض داخل الحزب الواحد،