فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 279

ه. الدور الذي مارسته المؤسسة العسكرية لمنع"حزب الرفاه"من الوصول إلى السلطة بعد انتخابات 1995، ثم السماح له بذلك في ظل الائتلاف مع"حزب الطريق الصحيح"وفي إطار توازن بين طرفيه تمسك به وتديره هذه المؤسسة، ثم إجبارها النجم الدين اربکان) على الاستقالة من رئاسة الحكومة في 29 حزيران 1997.

ويتسم الدور السياسي للمؤسسة العسكرية التركية بتعدد مظاهره، وعرفت ترکيا ظاهرة الانقلابات العسكرية في تاريخها المعاصر بعد تطبيق التعددية الحزبية، فوقعت انقلابات الأعوام 1960 و 1971 و 1982، وتتولى المؤسسة العسكرية السلطة بشكل مباشر بعد كل انقلاب، ومن ثم يتم التحول تدريجية إلى الحياة المدنية عبر السماح للأجهزة السياسية بممارسة نشاطها جزئيا أو كليا (89) ، وتمارس المؤسسة العسكرية دورة غير مباشر، من خلال مشاركتها مع الأجهزة المدنية بصورة فعلية في صنع القرار السياسي، وممارستها للضغوط على المؤسسة السياسية وقيادتها لفرض هيمنتها، ولا تتخذهذه القيادات قراراتها دون أن تضع في اعتبارها المؤسسة العسكرية ودورها (90) ، وتظهر دراسة سلوك وقرارات بعض القادة السياسيين الأتراك أنهم كانوا يتصرفون على الضد من قناعاتهم وعلى نحو متطرف أحيانا حتى يتكيفوا مع ضغوط المؤسسة العسكرية وتوجهاتها، ومثال على ذلك (نجم الدين اربکان) الذي كانت رؤيته تتعارض مع رؤية المؤسسة العسكرية وبشكل خاص حول القضايا المتعلقة بالتعاون العسكري مع إسرائيل، والانضمام إلى الاتحاد الأوربي، والمدارس الدينية، غير أن (اربکان) المنتخب لم يكن حريصا على رؤيته وقراره، وتبنى قرارات المؤسسة العسكرية (91) ، واستمد الرئيس الأسبق (تورکت اوزال) تأثيره السياسي وقوته من توافقه وانسجامه مع توجهات المؤسسة العسكرية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت