جوهرية في ملامح السياسة الخارجية التركية، بسبب القيود التي وضعت على ذلك الائتلاف، وبعد اقل من سنة من البقاء في السلطة أجبرت المؤسسة العسكرية (اربکان) على الاستقالة، ولم تكن استقالته ناجمة عن ضغوط هذه المؤسسة والأحزاب العلمانية فقط رغم دورهما الأساس، إذ كان للرئيس الأسبق (سليمان ديميريل) دور في إسقاط الحكومة الائتلافية، إذ كلف زعيم المعارضة (مسعود يلماز) بتشكيل حكومة جديدة، واستبعد السيدة (تانسو شيللر) شريكة (اربکان) في الائتلاف، رغم عدم تمتع (مسعود يلماز) يوم تكليفه بتشكيل الحكومة بأغلبية برلمانية، وكانت الحجة التي تذرع بها
ديميريل) الصلاحيات الدستورية التي تمنحه ذلك الحق، وكان دافعه الحقيقي لاتخاذ ذلك القرار إرضاء المؤسسة العسكرية التي كانت مستاءة من طرفي الائتلاف (نجم الدين اربكان والسيدة تانسو شيللر) (105) . ومن الملاحظ على الأحزاب السياسية التركية اتفاقها على موقف موحد فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، وينبع هذا الموقف من اتفاقها على تحقيق المصالح القومية التركية، وتعد هذه الأحزاب القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية بمثابة قرارات قومية، وترى أن الاختلاف وعدم الاتفاق حول هذه القرارات يلحق الضرر بالمصالح التركية، وقد تعرض هذا الموقف لبعض التغيير بعد انقلاب 27 أيار 1960، وبعد تصاعد الأزمة القبرصية عام 1964 (106)
إن مدى تأثير الأحزاب السياسية في عملية صنع القرار السياسي الخارجي يتضح من خلال دورها في اختيار صانعي القرارات، وإيصالهم إلى مناصبهم عن طريق الترشيح والانتخاب، لذلك يتأثر صناع القرار بالبرنامج السياسي للحزب الذي رشحهم، ولأحزاب المعارضة تأثير على السياسة الخارجية من خلال النقد الذي تمارسه في المجلس الوطني التركي الكبير الذي