القرار، ويؤثر على الخيار الذي يتبناه (127) . لذلك يسعى صناع القرار إلى محاولة السيطرة على الرأي العام وتوجيهه لأهميته في الحياة السياسية، وتتوقف هذه السيطرة على مدى توفر وكفاءة وسائل الإعلام، وعلى طبيعة الرأي العام وقوته واتجاهاته (128)
إن الحكومات التركية عملت على الحصول على التأييد الداخلي لسياستها الخارجية عبر کسب الرأي العام التركي، وقد أيدت غالبية الشعب انضمام تركيا إلى التكتلات الغربية
بعد الحرب العالمية الثانية، ويوصف الرأي العام في تركيا بأنه قومي في موقفه إزاء السياسة الخارجية التركية، وقد انقسم هذا الرأي على نفسه اثر الأزمة القبرصية عام 1964 (129) . وكان للرأي العام التركي دورة في قرار حكومة (سليمان ديميريل) للمشاركة في مؤتمر الدول الإسلامية في الرباط عام 1969، الذي عقد استنكارا لجريمة حرق المسجد الأقصى، ويؤثر الرأي العام التركي بدرجة ملموسة في عملية صنع القرار في ظل نزاهة الانتخابات وإمكانية تغيير الحكومات عبر صناديق الاقتراع (130) . وبرز دور هذا الرأي وبشكل خاص الرأي العام الإسلامي من خلال موقف"حزب السلامة الوطني"ودعمه العملية احتلال شمالي قبرص عام 1974.
ولقد عبر الرأي العام التركي عن عدم ثقته بالأحزاب التقليدية التي مارست العمل السياسي منذ بدء تطبيق التعددية الحزبية، وحمل هذه الأحزاب مسؤولية الأزمة الاقتصادية والفشل في معالجتها، ويضاف إلى ذلك الفشل في حل المشكلات الاجتماعية وجاء هذا التعبير في النتائج التي تمخضت عنها انتخابات عام 2003، وكانت خسارة الأحزاب العلمانية فيها كبيرة، وحصل"حزب العدالة والتنمية الإسلامي على الرصيد الأكبر من الأصوات التي أهلته لتشكيل الحكومة بمفرده، وقد منحت أغلبية الناخبين الأتراك أصواتها"