فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 500

وفي سنة ثلاث عشرة ومئة الهجرية (731 م) ، فزق مسلمة الجيوش ببلاد خاقان، ففتحت مدائن وحصون على يديه، وقتل منهم وأسر وسبي وأحرق، ودائ له من وراء جبال (بلنجر) من بلاد الخزر، وقتل ابن خاقان (1) ، فاجتمعت تلك الأمم جميعها: الخزر والترك وغيرهم عليه في جمع لا يعلم عددهم إلا الله. وكان مسلمة قد جاوز مدينة (بلنجر) ، فلما بلغه خبرهم، أمر أصحابه فأوقدوا النيران، ثم ترك خيامهم وأثقالهم، وعاد وعسكره جريدة (2) ، وقدم الضعفاء وأخر الشجعان، وطووا المراحل: كل مرحلتين، في مرحلة واحدة، حتى وصل إلى الباب) في آخر رمق (3) ، فأكمل بناء الباب وحضنها (4) .

وفي سنة أربع عشرة الهجرية (732 م) ، استعمل هشام بن عبد الملك مروان بن محمد بن مروان بن الحكم وهو ابن عمه على (الجزيرة) و أذربيجان) و (إرمينية) وعزل أخاه مسلمة (5) ، فعاد أدراجه إلى دمشق.

ولم يكن الموقف العسكري بصالح المسلمين عند عزل مسلمة، وما مثل مسلمة برضى بأن يتخلى عن القيادة، والبلاد التي بإمرته ورجاله والمسلمون في موقف عصيب.

ولم يكن هشام ليعزل مسلمة الذي كان الرجل الثاني في الدولة بدون موافقة مسلمة المسبقة، وليس من المعقول أن يغرل مسلمة لقلة كفايته، لأن كفايته فوق الشبهات، ولأن هشام بن عبد الملك ولاه لكفايته المتميزة، ليعيد سيطرة الدولة، على تلك الأصقاع النائية.

ومما يلفت النظر، أن مسلمة لم ير ولم يتول ولاية أو قيادة منذ سنة

(1) في المعارف (345) : أنه قتل ملك الترك.

(2) الجريدة: خيل لا رجالة فيها، ويقصد: أن الجيش كان مسرعة كسرعة الخيالة.

(3) ابن الأثير (ه/ 173 - 179)

(4) المعارف (345) وانظر تاريخ ابن خياط (2/ 309) .

(5) ابن الأثير (5/ 177) والنجوم الزاهرة (273/ 1) وابن خلدون (3/ 300) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت