متقدمة للمسلمين، فأسكن المدينة أربعة وعشرين ألفا من أهل الشام على العطاء، فأهل الباب لا يدعون عاملا يدخل مدينتهم إلا معه مال يفرقه بينهم (1)
وبني مسلمة في مدينة باب بالأبواب مجزية للطعام، ومزية للشعير، وخزانة للسلاح، وأمر بتطهير صهريج المدينة، ورم المدينة وشرفها (2) . وهكذا جعل مسلمة من هذه المدينة قاعدة أمينة متقدمة في محاولة لعدم انتفاضها مرة أخرى، ولكي ينطلق منها المسلمون شمالا لحماية البلاد المفتوحة ولإضافة فتح جديد.
وقد فز الخزر من مدينة باب الأبواب بائجاه منطقة باب (اللان) ، فطاردهم مسلمة إلى هناك للقضاء عليهم وإجبار قواتهم الضاربة على
الاستسلام.
ولفي مسلم (خانان) (3) في جموعه، فنشب بين الجانبين قتال مديد استغرق قريبة من شهر، وأصابهم مطر شديد، فانهم خاقان في السابع من جمادى الآخرة من هذه السنة.
وهذه الغزوة تسمى غزوة الطين، وكانت ملحمة عظيمة، لهطول الأمطار الغزيرة التي جعلت ساحة المعركة تغض بالطين (4)
لقد نفي مه لمة هذه السنة صيفا وشتاء غازية، وكان من عادة المسلمين أن يغزوا الصائفة ويستقروا في الشتاء، ولكن سير الحوادث في تلك السنة أجبرته على ألا يريح ولا يستريح، للقضاء على مقاومة الخزر الأشداء الأقوياء المتمرسين على الحروب الجبلية.
(1) فتوح البلدان (291)
(2) فتوح البلدان (291)
(3) الخاقان: لقب ملك الترك، ومعناه) الملك.
(4) النجوم الزاهرة (1/ 297) وتاريخ الإسلام (4/ 304) .