فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 500

وسبب تولية الجراح، أن المسلمين في سنة ثلاث ومئة الهجرية (721 م) ، دخلوا بلاد الممر (القفقاس) من إرمينية وعليهم ثبت النهراني (1) فاجتمعت الخزر في جمع کثير، وأعانهم الترك في مختلف أنواعهم، فلقوا المسلمين في موضع بعرف ب (مزج الحجارة) . ونشب القتال بين الجانبين بشدة وعنف، فقتل من المسلمين بشر کثير (2) ، واستولى الخزر على معسكرهم، وغنموا جميع ما فيه (3) ، وذلك في عز الشتاء من شهر رمضان من سنة ثلاث ومئة الهجرية (4) (721 م)

وهكذا تجمعت على المسلمين شود الخزر الضخمة وحلفاؤهم، وبرد الشتاء القارس في عنفوانه ببلاد جبلية باردة جدا، فأدى هذان العاملان

إلى هزيمتهم

وأقبل المنهزمون إلى الشام، وقدموا على يزيد بن عبد الملك وفيهم بيت، فوبخهم يزيد، فقال بيت: «يا أمير المؤمنين! ما جبن ولا نكبث عن لقاء العدد، ولقد لصق الخيل بالخيل والرجل بالرجل، ولقد طاعنت حتى انفصف رمحي، وضاربت حتى انقطع سيفي، غير أن الله سبحانه وتعالى يفعل ما يريد (5) .

ولما تمت الهزيمة على المسلمين، طمع الخزر في البلاد، فجمعوا وحشدوا، فاستعمل يزيد بن عبد الملك على إرمينية وأذربيجان الجراح بن عبد الله الحكيي، وأمده بجيش كثيف، وأمره أن يغزو الخزر وغيرهم من الأعداء، وضدهم في عقر دارهم. وتسامع الخزر وحلفاؤهم بقدوم

(1) في تاريخ خليفة بن خياط (33/ 1) : أن قائد المسلمين كان مغلق بن ضنار و البهراني

(2) في تاريخ خليفة بن خياط (1/ 339) : فاصيب من المسلمين جميعا.

(3) ابن الأثير (5/ 110) .

(4) تاريخ خليفة بن خياط (1/ 339) .

(5) ابن الأثير/ 5). 111)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت