فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 500

ذكرنا، وكان معه ابن عمه مزوان بن محمد بن مروان، فنازل مروان الخزر مع مسلمة وأبلي وقاتل قتالا شديد (1) .

وفي سنة أربع عشرة ومئة الهجرية (732 م) ، استعمل مشام بن عبد الملك مروان بن محمد بن مروان وهو ابن عمه على (الجزيرة) وأذربيجان وإرميئية وعزل مسلمة بن عبد الملك أخاه عن إرمبنية وأذربيجان (2) ، وكانت ذلك في مستهل شهر المحرم من هذه السنة (3) .

وسير هشام الجنود من الشام والعراق والجزيرة إلى إرمينية، فاجتمع عند مروان من الجنود والمتطوعة مئة وعشرون ألفا. وأظهر مروان بعد إكمال حشد رجاله أنه يريد غزو (اللان) وقصد بلادهم، وأرسل إلى ملك الخزر يطلب منه المهادنة، فأجابه إلى ذلك. وأرسل ملك الممر إلى مروان وفدا التقرير شروط الصلح، فأمسك مروان الوفد عنده إلى أن فرغ من جهازه، ثم أغلظ للوفد الخزري القول وآذانه بالحرب. وسير مروان وفد الممر إلى ملكهم بذلك، ووكل به من يسيره عن طريق فيه بعد، ثم انطلق هو في أقرب الطرق، فما وصل الوفد المحرري إلى ملكهم إلا ومروان قد وافاهم. وأعلم الوفد ملك الخزر بإخفاق المفاوضات مع المسلمين، وأنهم قد قرروا الحرب، فاستشار الملك أصحابه، فقالوا: إن مروان قد أغرك ودخل بلادك، فإن أنمت إلى أن تجمع رجالك، لم يجتمع عندك إلى مدة فيبلغ منك ما يريد، وإن أنت لقيته على حالك هذه هزمك وظفر بك، والرأي أن تنسحب إلى أقصى بلادك وتدعه وما يريد ... فقبل رأيهم وسار حيث أمروه

ودخل مروان البلاد وأوغل فيها وأخربها وغنم وسپي حتى انتهى إلى آخرها في توغله، وأقام فيها عدة أيام حتى أذل الخزر وانتقم منهم (4) .

(1) فتوح البلدان (292) .

(2) الطبري (90/ 7) وابن الأثير (5/ 177) والنجوم الزاهرة (1/ 272) .

(3) تاريخ خليفة بن خياط (2/ 309) .

(4) ابن الأثير (ه/ 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت