ولم يوظف على (فيلانشاه) شيئا، وذلك لحسن غنائه وجميل بلائه وإحماده أمره.
ثم نزل مروان على قلعة (اللكز) وقد امتنع صاحبها من أداء شيء من الوظيفة، وكان صاحبها قد خرج يريد صاحب المحرر فقتله راع بسهم رماه به وهو لا يعرفه، فصالح أهل اللغز على عشرين ألف مذي تحمل إلى أهراء مدينة الباب.
وسار مروان إلى قلعة (زوان) وهي تدعى (خرس) (1) وهي على البحر، فأذعن أهلها بالطاعة والانحدار إلى السهل، وألزمهم عشرة آلف مذي في السنة.
وجعل مزوان على صاحب (قزوان) أن يكون في المقدمة إذا بدا المسلمون بغزو الخروفي الساعة إذا رجعوا.
وجعل على فيلانشاه أن يغزو مع المسلمين فقط، وعلى طبزسرانشاه أن يكون في الساقة إذا بدأوا وفي المقدمة إذا انصرفوا.
وسار مروان إلى الدودانية (2) ، فأوقع بهم، ثم عاد أدراجه إلى مقره (3) .
ومن الواضح أن مروان أحرز انتصارات باهرة في غزوته هذه السنة، فافتتح عهده في إرمينية افتتاح موققا: استعاد المناطق التي انتقضت، وقاتل الذين أصروا على انتفاضهم، وصالح الذين أحبوا الطاعة و السلام، وأدب الذين اعتادوا إشاعة الفوضى، وكافة الذين اعتادوا النظام، وطبق عملية مبدأ العقاب والمكافأة بالنسبة للمسيئين والمحسنين، وقسم الواجبات القتالية على القادة المحليين والواجبات الإدارية على الإداريين.
(1) خرس: وردت في: فتوح البلدان (خرش) خطا من الناشر والمحقق، وهو حصن بإرمينية على البحر، انظر التفاصيل في معجم البلدان (19/ 3) .
(2) قوم يدعون أنهم عرب من نسل دودان بن اسد بن خزيمة.
(3) انظر التفاصيل في فتوح البلدان (292. 294) وانظر ابن الأثير (5/ 178 - 179)