ولم يكن لمروان سنتي خمس عشرة ومئة الهجرية (733 م) وست عشرة ومئة الهجرية (734 م) أي نشاط عسكري في إرمينية، مما يدل على نجاح تدابيره العسكرية والإدارية فيها.
ولكنه بعث بعثين سنة سبع عشرة ومئة الهجرية (730 م) إلى جبل القبق) وهو جبل القفقاس الكبرى، فافتتح أحد البعثين ثلاثة حصون من (اللان) ، ونزل البعث الآخر على ومانشاه، فنزل تومانشاه على حكم مروان، فبعث به مروان إلى هشام بن عبد الملك في (دمشق) ، فرده هشام إلى مروان، فأعاده مروان على مملكته (1) .
ومن الواضح أن الاضطرابات التي حدثت في إرمينية كانت اضطرابات طفيفة، لذلك بعث من يعالجها ولم يتول معالجتها بنفسه، كما أن عفوه عن تومان شاه وإعادته إلى مملكته دليل على أن اضطراباته لم تكن خطيرة فتم تسويتها بسلام.
وفي سنة ثمان عشرة الهجرية (736 م) غزا مروان أرض (وتنيس) (2) ، ندخلها من ثلاثة أبواب، فهرب وزيريس إلى الخر وترك القلعة، فنصب مروان عليها المجانيق، ول ورتنيس في طريقه إلى الخزر، فبعث من قتله برأسه إلى مروان، فنصبه لأهل حصنه، فنزلوا على حكم مروان، فقتل المقاتلة وسبي الذرية (3) .
وفي سنة تسع عشرة الهجرية (737 م) غزا مروان في إرمينية، فدخل من باب اللان، واخترق هذه الولاية حتى خرج منها إلى بلاد الخزر، فمر بمدينة (بليجر) ، و (سمندر) وانتهى إلى (البيضاء) عاصمة خاقان، فهرب خاقان منه (4)
(1) تاريخ خليفة بن خياط (2/ 342) وابن الأثير (189/ 5) .
(2) ورتنيس: حصن في بلاد شباط، انظر التفاصيل في معجم البلدان (8/ 413) .
(3) تاريخ خليفة بن خياط (2/ 393) وابن الأثير (198/ 5) ، وورد فيه: ورئيس.
(4) تاريخ خليفة بن خياط (2/ 39) وابن الأثير (5/ 210) وانظر النجوم الزاهرة (1/. (282