فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 500

وسبب توقف الفتح واستعادة الفتح في هذا المدة القاحلة من حكم الدولة الأموية، تفرق كلمة الفاتحين واقتتالهم فيما بينهم، وإقبالهم على الدنيا وانغماسهم بالترف، واستشراء النزعة القبلية والطائفية بينهم، وغياب الوازع الديني الذي قادهم للنصر: فقد كان في العراق خلال سنتي إحدى ومئة واثنتين ومئة الهجريتين ثورة يزيد بن المهلب هددت كيان الدولة، وكان في خراسان اقتتال سنة ست ومئة الهجرية بين مصر واليمن، وتصاعد نشاط دعاة بني العباس في خراسان بخاصة وفي أقطار المشرق الإسلامي بعامة، وازدادت ثورات الطالبيين وكثرت مقاتلهم، وفسدت اليمانية وفسدت ضاعة وهم واليمن أكثر جند أهل الشام (1) وأشدهم بأسا.

ولم تقتصر التفرقة على العرب المسلمين بل شملت البيت المالك، فقد قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك نتيجة لمؤامرة يزيد بن الوليد بن عبد الملك، وبذلك بدأت المؤامرات بين رجال البيت المالك، حتى قال قائلهم: ملك بن مروان (2)

وبويع يزيد بن الوليد بن عبد الملك بالخلافة سنة ست وعشرين ومئة الهجرية (3) (793 م) وهو الذي تآمر على ابن عمه وقتله، فاضطرب أمر بني أمية وهاجت الفتنة، فوثب سليمان بن هشام بن عبد الملك بعد قتل الوليد بعمان، وكان قد حبسه الوليد بها، فخرج من الحبس وأخذ ما كان بها من الأموال وأقبل إلى دمشق (4) ، وخالف مروان بن محمد بن مروان بن الحكم وكان على إرمينية وأذربيجان فترك ولابنه وأنفذ إلى الثغور من يضبطها ويحفظها له وسار على رأس رجاله إلى دمشق (5) .

(1) ابن الأثير (5/ 281) .

(2) ابن الأثير (287/ 5) .

(3) العبر (1/ 162) .

(4) ابن الأثير (292/ 5) .

(5) انظر التفاصيل في ابن الأثير 309 - 310/ 5 ))

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت