عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص إلى (القادسية) جعل على قضاء الناس عبد الرحمن وجعله على نسمة الفيء أيضا (1) ، وذلك سنة أربع عشرة الهجرية (635 م) ، مما يدل على تفقهه في الدين وعدله واستقامته وأمانته
ولكن عبد الرحمن لم يقنع بواجبه الإداري، بل باشر القتال في القادسية)، وطارد الهاربين من الفرس بعد انتصار المسلمين، وقتل أحد قادة الفرس الكبار (2) ، على الرغم من واجباته الإدارية الأخرى التي تثقل كاهله، فبرز في هذه المعركة الحاسمة بطلا لا يهاب الردي، كما برز في تحمل واجباته الإدارية أيضا.
وشهد معارك الفتح الأخرى في العراق بعد القادسية تحت لواء سعد بن أبي وقاص، فلما انساحت قوات المسلمين في بلاد فارس، رافق عبد الرحمن هذه القوات، فكان على مقدمة شراقة بن عمرو (3) في فتح (باب الأبواب) ، ولما أطل عبد الرحمن على (باب الأبواب والملك بها يومئذ شهريار، کاتبه شهريار واستأمنه على أن يأتيه، فأمنه عبد الرحمن والتقيا، فقال الملك:
إنني بإزاء عدو گلب (4) وأمم مختلفة ليست لهم أحساب، ولا ينبغي الذي الحسب والعقل أن يعينهم على ذي الحسب، ولست من القبج (5) ولا الأرمن في شيء، وإنكم قد غلبتم على بلادي وأمني، فأنا منكم ويدي من أيديكم وجزيتي إليكم والنصر لكم والقيام بما تحبون، فلا تسوموننا الجزية
(1) الطبري (9/ 3) وابن الأثير (2/ 453) والإصابة (4/ 109) والاستيعاب (2/ 832) .
(2) ابن الأثير (483/ 2) وهو ابن الهربد
(3) سراقة بن عمرو: انظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح بلاد فارس (209./ (213
(4) كلب: شديد، شرس، سفيه.
(5) القبج: أمة من الأمم في جبل القي) أو (القبج) .