فتوهنونا لعدوكم». فقال عبد الرحمن: (فوقي رجل قد أظلك، فسر إليه) (1) .
وسير عبد الرحمن الملك شهريار إلى شراقة بن عمرو، فلقيه بمثل ذلك، وقبل منه سراقة ذلك وقال: «لا بد من الجزية ممن يقيم ولا بحارب العدوا، فأجابه الملك إلى ذلك، وكتب سراقة في ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأجازه عمر واستحسنه (2) .
وقد كان عبد الرحمن أحد الشهود على العقد الذي عقده سرافة مع الملك شهريار كما كان أخوه سلمان شاهدة على ذلك العقد أيضا (3) .
وفي هذه الوثيقة وافق سراقة على وضع الجزية عن الذين يقاتلون أعداء المسلمين جنبا لجنب مع المسلمين، وأبقى الجزية على القاعدين من أهل البلاد (4)
2.ومات شراقة ذو النور بن عمرو سنة اثنتين وعشرين الهجرية (5) (643 م) فاستخلف عبد الرحمن قبل موته، وحين بلغ عمر بن الخطاب موت سراقة واستخلافه عبد الرحمن، أقر عبد الرحمن على فرج (6) (الباب) وأمره بغزو الترك (7) .
وخرج عبد الرحمن بالناس حتى قطع (الباب) ، فقال له الملك شهريار:
(1) الطبري (3/ 234) وابن الأثير (28/ 3) وانظر ابن خلدون (2/ 983) .
(2) الطبري (3/ 234) وابن الأثير (3/ 28) .
(3) الطبري (3/ 237) .
(4) انظر التفاصيل في سيرة سراقة بن عمرو في (قادة فتح بلاد فارس) ص (210) وهذا
دليل على أن الجزية كانت ضريبة الدفاع عن المغلوبين أو هي (بدل نقدي) عن
الخدمة العسكرية كما نطلق عليها اليوم في المصطلحات العسكرية الحديثة.
(5) الطبري (3/ 237) وابن الأثير (3/ 28)
(6) الفرج: الثغر المخوف. وفروج الأرض: نواحيها،
(7) الطبري (3/ 237) وابن الأثير/ 3). 29)