فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 500

المتقدمة قبل نشوب القتال، وفي القتال، وبعده، وفي مسيرة العودة إلى الوطن.

ولا يمكن أن يكون الاتصال المباشرة وثيقة بمثل هذه الدرجة بين القائد ورجاله في أيام السلام والحرب معا حتى في الجيوش الحديثة لكل الأمم بدون استثناء، وعلى هذا يكون التعارف بينهم وثيقة إلى أبعد الحدود.

كما كان يجري إحصاء الجند وتسجيلهم بالأسماء في ديوان الجند الذي يطلق عليه: الديوان، وبموجب هذا الديوان يتقاضى الجند أعطياتهم ما داموا على قيد الحياة، فإذا قتلوا فن قيدهم في الديوان، وهذا الديوان إحصاء دقيق للجندوهم إحياء، وإحصاء دقيق لهم إذا قتلوا، وطالما سمعنا القادة يقول: أبلغ ديواني مائة ألف وهكذا، وقبل المعركة بستعرض القائد الجند، فيسال عن رجل رجل، من هو؟ وما هي قبيلته وعن حاله وسلاحه، فإذا مر الجندي بالقائد العام بحضور قائده المرءوس رمى بسهم في مكان معين، ثم مضى إلى سبيله، فإذا نشب القتال، ثم انتهت المعركة استعرض القائد العام الجنود من جديد، فيأخذ كل جندي بعد استعراضه سهمة واحدة وبعد انتهاء العرض يبقي عدد من الأسهم في مكانها المعين لم يأخذها أحد، وهي بعدد القتلى الذين سقطوا في المعركة من الشهداء، وهذا الاستعراض إحصاء بالغ الدقة لتعداد الجنود قبل المعركة، وتعدادهم بعد المعركة من جراء القتال، هذا بالإضافة إلى تعدادهم بالديوان، ومعرفة كل قائد وبخاصة العرفا، تعداد جنوده الذين شهدوا المعركة وعدد خسائره من الجنود في القتال، وأخيرا فإن العريف مسئول عن ترقين أسماء الشهداء من الديوان بعد المعركة، لتوقف أعطياتهم وتنقل إلى أهليهم الأحياء

فإذا لم تكن كل هذه الإجراءات الدقيقة كفيلة بمعرفة تعداد الذين شهدوا المعركة وتعداد الخسائر بدقة متناهية، فلا نعرف كيف يتم الإحصاء الدقيق

وما يقال عن تعداد المقاتلين العرب والمسلمين، يقال عن تعداد المقاتلين من الروم والفرس. وما يقال عن تعداد خسائر العرب والمسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت