فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 500

وهي مناطق شاسعة وقيادة مهمة للغاية، نظرا لشدة شكيمة أملها ولبعدها عن قواعد المسلمين الرئيسية والمتقدمة (1) .

ومارس القيادة والإدارة معة بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حتى توفاه الله وهو قائد أخطر منطقة في حدود الدولة الإسلامية الشمالية: إرمينية.

ولقد كان شجاعة غاية الشجاعة، مقداما غاية الإقدام: لما توجه القتال الموريان) كان في ستة آلاف، وكان الموريان) في سبعين ألفا، نقال حبيب لمن معه: «إن يصبروا وتصبروا، فأنتم أولى بالله منهم؛ وإن يصبروا وتجزعوا فإن الله مع الصابرين)، ولقيهم ليلا، فقال: «اللهم أجل لنا قمرها، واحبس عئا مطرها، واحقن دماء أصحابي، واكتبهم شهداء» ، ففتح الله له (2) ، فكان من أسباب انتصاره على عدوه بالإضافة إلى عامل الإيمان هو الهجوم الليلي الذي باغت به العدو وجعل معنوياته تنهار ثم يولي الأدبار

وكان مثالا شخصية حية لرجاله في الشجاعة والإقدام، فقد كان يقود رجاله من الأمام. يقول لهم: اتبعوني، ولا يبقى في الخطوط الخلفية مؤثرة السلامة والعافية

وحين عزم أن يبيت (الموريان) سمعته امرأته يذكر ذلك، فقالت له: وأين الموعد؟، فقال: اسرادق موريان أو الجنة». وبيت حبيب عدوه وقتل من صادفه في طريقه؛ فلما أتي السرادق، وجد امرأته قد سبقنه إليها (3) ، فلم يكن وحده بطلا يضرب لرجاله بأعماله البطولية أروع الأمثال، بل كانت امرأته أيضا بطلة يقتفي الأبطال آثارها في التضحية والفداء.

(1) كان عمر حبيب حين تولى (إرمينية) و (أذربيجان) ثلاثة وثلاثين سنة.

(2) تهذيب ابن عساكر (4/ 37)

(3) الطبري (309/ 3) والبلاذري (309) ، وكم نحن بحاجة اليوم إلى نادة بتقدمون جيوشهم ولا يأخرون عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت