فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 500

وكان يستشير رجاله ويتقبل مشورتهم، وكان لا يستأثر بالراي دونهم، بل كان ينصت ليتلف آراء رجاله، ويطبق ما يراه حسنة، وينفذ ما يجده صوابا، بالإضافة إلى عقد مؤتمرات الشورى قبل المعارك وفي أثنائها وبعدها.

اسمع يوما أحد رجاله يقول: لو كنت ممن يسمع حبيب مشورته، الأشرت عليه بأمر يجعل الله فيه لنا وله نصرة وفرجة إن شاء الله»، واستمع

حبيب لقوله، فقال أصحابه: وما مشورتك؟ فقال: «أشير عليه أن ينادي بالخيول فيقدمها، ثم يرتحل بعسكره فينبع خيله، وتوافيه الخيل في جوف الليل وينشب القتال، ويأتيهم حبيب بسواد عسكره مع الفجر، فيظنون أن المدد قد جاءهم، فيرعبهم الله، فيهزمهم بالرعب (1) .

ونادي حبيب بالخيول، فوجهها بليلة مقمرة مطيرة، ثم ارتحل وراء خيوله، ولكنه عاد إلى عدوه في السحر، فحمل وحمل أصحابه، فانهزم العدو وأصابوا غنائم كثيرة (2) .

فهو حين بعث بخيوله ليلا ثم سار على أثر الخيل مبتعدة عن ساحة المعركة، ظن العدو أن قوات حبيب قد انسحبت بعيدة عنهم، لذلك لجأوا إلى الراحة والاطمئنان واستمتعوا بالأمن والدعة

ولكنهم لم يكادوا يستقرون، إلا وفاجاهم حبيب بهجومه الليلي: قاتلت خيوله أولا، ثم دخلت قواته الأخرى المعركة كانها مدد جديد، مما فت في عضد عدوه، واضطره على الفرار.

وتلك خطة عسكرية بارعة، تيشر فيها مبدا: (المباغتة) ، وهو أهم مبدا من مبادئ الحرب على الإطلاق.

وكان حبيب صاحب كيد (3) : يفكر ويقدر ثم يستشير رجاله ويستطلع

(1) تهذيب ابن عساكر (4/ 37) .

(2) تهذيب ابن عساكر (4/ 37) .

(3) الطبري (309/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت