ساحة القتال ويحصل على المعلومات المستفيفة عن العدو، ثم يبني من بعد ذلك خطته العسكرية على هدى وبصيرة.
غزا حبيب الروم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان على جماعة من المسلمين، فاهتم عمر بأمرهم، فلما بلغه خروج حبيب ومن معه، خير الله ساجدا (1) .
ومن الواضح أن جيش المسلمين يومذاك كان في خطر داهم، لذلك اهتم عمر بمصيرهم واهمه أمرهم.
ولكن قيادة حبيب الواعية الحكيمة، أدت إلى خروج جيش المسلمين من المأزق الذي كان فيه ونجاته من الخطر الذي كان يحدق به.
إن أعمال حبيب العسكرية خطط مديرة، ولم تكن خططة ارتجالية، لذلك رافق النصر أعلامه في أخطر ساحات القتال في الفتح.
وبالإضافة إلى تلك المزايا أو قبلها، كان حبيب مؤمنا حقا صادق الإيمان.
وكان إذا لقي عدوة أو ناهض حصنا يحب أن يقول: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم (2) .
وكان قد أمر على جيش، فلما لقي العدو قال للناس: إني سمعت رسول الله * يقول: لا يجتمع م فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم - أو قال سائرهم - إلا أجابهم الله. ثم إنه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: اللهم احقن دماءنا واجعل أجورنا أجور الشهداء (3)
وكان ذكية المعي الذكاء، خبيرة بالحروب لطول ممارسته لها، يطبق
(1) تهذيب ابن عساكر (4/ 37)
(2) تهذيب ابن عساكر (3/ 4)
(3) تهذيب ابن عساكر (4/ 38) .