وقد استعمله أخوه عبد الملك على الجزيرة وإرمينية سنة ثلاث وسبعين الهجرية (192 م) ، وبقي على عمله طيلة حياة أخيه عبد الملك الذي توفي سنة خمس وثمانين الهجرية (1) (704 م) وشطرة من حياة الوليد بن عبد الملك الذي عزله سنة إحدى وتسعين الهجرية (2) (709 م) ، بعد أن أمضي في ولابنه ثماني عشرة سنة أعاد فيها سيطرة الدولة على الجزيرة وإرمينية واستعاد فتح الأجزاء التي انتفضت منهما.
وكان محمد بنمتع بشخصية قوية نافذة، وكان شجاعا قويا، وكان أخوه عبد الملك بغبطه على سجاياه المتميزة، فلما انتظمت الأمور العبد الملك أظهر ما في نفسه لمحمد، فتجهز محمد ليسير إلى إرمينية. وجاء محمد ليودع أخاه عبد الملك قبل رحيله، فسأله عبد الملك عن سبب مسيره فأنشد: وإنك لاترى طردا ل ر كإلصاق به بعض الهوان فلو کتابمنزلة جميع جريت وأنت مضطرب العنان
فقال له عبد الملك: «أقسم عليك لتقيمن، فوالله، لا رأيت مني ما تكرها، ثم صلح له (3) .
ويبدو أن عبد الملك بعد أن تيقن من إصرار أخيه محمد على السير إلى إرمينية، استعمله عليها تداركة للموقف ومنعة للانشقاق في العائلة الواحدة وبين الأخوة منها.
ولما أراد الوليد بن عبد الملك عزل محمد عن الجزيرة وإرمينية، طلب من يسد مكانه، فلم يقدم عليه أحد إلا مسلمة بن عبد الملك (4) ، وهذا دليل آخر على قوة شخصية محمد بن مروان.
(1) العبر (102/ 1) .
(2) تاريخ خليفة اين خياط (307/ 1) وابن الأثير (4/ 555) .
(3) ابن الأثير (5/ 70) .
(4) ابن الأثير (5/ 70) .