فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 500

ويظهر أن الوليد عزل عمه محمدة، لأنه توقف عن الغزو لمدة ست سنوات، فقد كانت آخر غزوة له في المنطقة سنة خمس وثمانين الهجرية كما أسلفا، ولم يغز بعدها حتى غزل سنة إحدى وتسعين الهجرية، مع أن المنطقة بحاجة ماسة إلى استمرارية الغزو دفاعا عن الحدود الشمالية والشمالية الشرقية بالهجوم، والهجوم أنجع وسائل الدفاع كما هو معروف.

كما أن إرمينية بخاصة انتقضت أكثر أجزائها، فكان لا بد من غزو المناطق المنتفضة لاستعادة فتحها مرة أخرى، بينما بقي محمد مشتيا بلا حركة

ولعل له عذرا سكت عنه المؤرخون، وقد يكون عذره أنه شاخ لتقدمه في العمر أو مرض، فآثر السكون على الحركة، في وقت تکاثرت فيه الاضطرابات في إرمينية من جهة وتزايد نشاط الثوم من جهة ثانية، لهذا بادر مسلمة بن عبد الملك (1) بالغزو واستعاد فتح إرمينية ودوخ الروم بعد استعماله على إرمينية وأذربيجان مباشرة.

وقد كان لمحمد فضل كبير في انتصار أخيه عبد الملك في ثورتي ابن الزبير وابن الأشعث في العراق، كما فضلناه في الحديث عن: توطيد الأمن الداخلي، من هذا البحث.

وكانت لمحمد همة عالية في البناء والتعمير، ففي سنة خمس وثمانين الهجرية أمر ببناء مدينتي: (أزبيل) التي هي من أشهر مدن أذربيجان، و (بدعة) التي تعتبر من إرمينية الأولى على رأي قسم من الجغرافيين القدامي (2) .

(1) انظر سيرته المقصلة في كتابنا: قادة فتح بلاد الروم، وفي فصل: استعادة الفتح، من هذا الكتاب.

(2) المسالك والممالك لابن خرداذية (122) ، وانظر العبر (1/ 100) حول بناء هاتين المدينتين، وانظر فتوح البلدان (288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت