كما أنه بنى سور مدينة الموصل سنة ثمانين الهجرية (1) .
وقد كان يهتم بالقضايا الاقتصادية، فحوى بحيرة (اليخ) في صيدها وباعه، وكان يستغل هذه البحيرة ثم صارت لولده مروان بن محمد بن مروان (2) من بعده، وكانت منذ فتحها حبيب بن مسلمة الفهري مباحة (3) .
وبحيرة (الطريخ) سميت باسم السمك الذي يعيش فيها، وهو نوع من السمك الصغار الذي يعالج بالملح فيؤكل، يبلغ طول الواحدة منه حوالي شبر واحد، ويكثر في موسم صيده ويصطاد بالأيدي والآلات المصنوعة، ويصدر إلى أرمينية وخارجها بعد تمليحه، ويشبه سمك (الشبوط) ولا يزال يصطاد بكثرة في هذه البحيرة حتى اليوم.
وهذه البحيرة هي بحيرة (أزجيش) ، ويطلق عليها الجغرافيون العرب اسم بحيرة (خلاط) وذلك لقربها من هذه المدينة، وتسمى بحيرة (وان) حالية، وتقع إلى الجنوب من مدن (خلاط) و (أزجيش) وشرقي مدينة خلاط) على مسافة يوم منها (4) .
ولم يفكر الفاتحون الأولون باستغلال ثروات هذه البحيرة من الأسماك وغيرها، ولم يفرضوا ضريبة مالية على الصيادين، لأنهم اعتبروها من الثروات الطبيعية المشاعة بين الناس كافة تطبيقا لتعاليم الإسلام في أمثالها من الثروات، لذلك اعتبر المؤرخون استغلال محمد الأسماك البحيرة هو لمصلحته الشخصية نوعا من الاحتكار غير المشروع، فقالوا: وكانت بحيرة
الطريخ) التي بارض إرمينية مباحة لم يعرض لها أحد، بل يأخذ منها من شاء، فمنع محمد بن مروان من صيدها، وجعل عليها من باخذه ويبيعه ويأخذ ثمنه، ثم صارت بعده لابنه مروان، ثم أخذت منه لما انتقلت الدولة
(1) تاريخ الموصل (25) .
(2) انظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح بلاد الروم.
(3) فتوح البلدان (281) وابن الأثير (4/ 341) والنجوم الزاهرة (1/ 190) .
(4) تقويم البلدان (2)