يتوعها، فهي مباغتة بالزمان، كما أن اندفاعه في مقدمته للاقتتال واندفاعه إلى الصفوف الأمامية من المقدمة لمراقبة الموقف الراهن شخصية مباغتة بالزمان والمكان أيضا.
وكان بطبق مبدا (الاقتصاد بالمجهود) ، فيضع القوات المناسبة بالمكان المناسب دون زيادة ولا نقصان.
وكان يطبق مبدأ المرونة)، فليست خططه العسكرية قوالب جامدة، بل هي قابلة للتحوير حسب الموقف الراهن.
وكان يطبق مبدأ التعاون)، فقد ساد هذا المبدأ بين المقدمة والقسم الأكبر من الجيش في حرب مصعب بن الزبير، ولولا هذا التعاون الوثيق لما كتب النصر لعبد الملك في ذلك الاقتتال أبدا
كما أن هذا المبدا ساد سيادة مطلقة بين قواته التي بإمرته في الجزيرة وإرمينية، فهي تعمل بتعاون وانسجام، كما ساد هذا المبدا بين قواته كافة وقوات الدولة في جميع الظروف والأحوال.
كما كان يطبق مبدأ (إدامة المعنويات) ، لأنه يعلم أهمية المعنويات العالية في إحراز النصر، فلا يغفل عن إدامتها في حالتي السلم والحرب.
وكان يطبق مبدا (الأمور الإدارية) ، فأشاع البناء والتعمير، وفرض الاستقلال المالي على جنوده، فجعل الجزيرة جندة يتقاضى مرتباته من بيت المال الذي يسيطر عليه، ولم يتركهم خاضعين لبيت مال لا يسيطر عليه.
لقد عاش محمد بن مروان في أيام اضطراب الدولة وفي أيام استقرارها، ولكن الدولة حتى في أيام استقرارها كانت كالمريض الذي شفي من مرضه القاسي المرير، ولكنه في مدة التقاهة لا في مدة الشفاء الكامل، ولولا تلك الظروف وهو من هو في مزايا القيادية، لكان له شأن آخر في الفتوح واستعادة الفتوح ولترك بصماته الظاهرة الباقية في الفتوح ومصير الدولة في حاضرها ومستقبلها.