وقد ذكر الإمام ابن حزم الأندلسي (1) في رسالته: (اسماء الخلفاء والولاة وذكر مديرهم) ما نصه: لوفي أيامه - يريد أيام سليمان بن عبد الملك. حوصرت (القسطنطيئة) وحاصرها أخوه مسلمة، وسن مسلمة أربع وعشرون سنة (2) ، وكان حصار القسطنطينية سنة ثمان وتسعين
الهجرية (3) (717) .
ومعنى ذلك أن مسلمة ولد سنة أربع وسبعين الهجرية (693 م) .
ولست مع الإمام ابن حزم الأندلسي فيما ذهب إليه، لأن أول قيادة تولاها مسلمة كانت سنة ست وثمانين الهجرية (4) ، وليس من المعقول أن يتولى مسلمة قيادة جيش من جيوش المسلمين، في اخطر جبهة من جبهات القتال بالنسبة للدولة الأموية، وهي جبهة مقاتلة الروم في عقر دارهم، وهو في سن الثانية عشرة!!
والمعقول أن يكون عمره حينذاك عشرين سنة على الأقل، أي أن ولادة مسلمة كانت حوالي سنة ست وستين الهجرية (685 م) لا سنة أربع وسبعين الهجرية.
ومهما يكن من أمر تاريخ مولد مسلمة الذي أغفله المؤرخون، فإن ابناء الخلفاء لم يكونوا يتولون القيادة ويشهدون المعارك الطاحنة قبل أن يبلغوا السادسة عشرة من سني حياتهم، ولكنهم لا يتأخرون عن العشرين إلا نادرة، خاصة إذا كانوا من ذوي الكفايات القيادية العالية التي تظهر عليهم مبكرة - كما هو الحال في مسلمة وأمثاله من بني أمية ومن الذين تولوا
(1) الإمام الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (1384.
(2) اسماء الخلفاء والولادة وذكر مددهم (392) - ملحق بكتاب جوامع السيرة
(3) ابن الأثير (5/ 27) وابن خلدون (3/ 155) رفتح القسطنطينية (38) والأمبراطورية البيزنطية (366) .
(4) ابن الأثير (4/ 524) والعبر / 1). 101)