القيادات العسكرية في عهدهم کمحمد بن القاسم الثقفي (1) ، الذي تولى القيادة وعمره سبع عشرة سنة كما هو معروف.
انشا مسلمة وترعرع في ظروف ملائمة لاستكمال متطلبات شخصيته فكرية وإدارية وسياسية وعسكرية، فهو من بيت السلطة والملك - بني أمية، وأهله أمراء وقادة وخلفاء، وظروفهم الإدارية والعسكرية والسياسية لا تخلو من مشاكل وصعوبات تعين على التعلم والتدريب، وكان التعليم الاستيعاب الثقافة المنيرة حينذاك ميسورة لبني أمية ولغيرهم من الناس، لذلك نشا في دمشق عاصمة الخلافة ليتعلم القرآن ويروي الحديث ويخفظ الأخبار ويتقن علوم اللغة وفنون الأدب شعرا ونثرا، ثم ليمارس القضايا الإدارية والسياسية عن كثب، ويرى كيف تصرف الأمور وتعطى القرارات. كما تدرب على ركوب الخيل والفروسية والسباحة والرمي بالنبال والضرب بالسيف والطعن بالسنان، حتى أضحي في الميادين الثقافية والإدارية والسياسية والعسكرية ذا مرتبة سامية ومكانة مرموقة ومنزلة رفيعة.
ولعل مما زاد في فرص تعليم مسلمة وتدريبه، أنه تلقى علومه وتدريبه في كنف والده أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان بعد استقرار ملكه في الدولة الإسلامية واستعادة (الوحدة) سنة ثلاث وسبعين الهجرية، إذ قضى على الخوارج في (البحرين) واعاد بناء (الكعبة) بمكة المكرمة على ما كانت عليه قبل عبد الله بن الزبير، فانطلقت الجيوش الإسلامية للفتح واسترداد المناطق التي شنطر عليها في إيران وبلاد الروم وإفريقية، وكان من ثمرات استعادة (الوحدة) أن أعادت الدولة الإسلامية بقيادة عبد الملك بعد ما عاناه من فتن داخلية واضطرابات وحروب أهلية ومشاكل خارجية، كامل سيطرتها على ما فتحه الخلفاء الأولون، بعدما كان عبد الملك يدفع الأتاوة لأمبراطور القسطنطينية منذ توليه الخلافة حتى
(1) انظر سيرته في مجلة المجمع العلمي العراقي - المجلد السادس عشر (127 - 298) - بغداد - 1388 ه وهو ضمن القادة الذين يشملهم كتابنا: قادة فتح المشرق الإسلامي.