الإدارية تسليحة وتجهيزة وأرزاقة وعلفة وإسكانة، فأعد بخطته الإدارية هذه متطلبات النصر إدارية.
تلك هي مجمل خطة مسلمة الإدارية، فما هي خطته العسكرية في الحصار؟
ه. تحتل مدينة (القسطنطينية) موقعا ؤقية فريدة، حبته الطبيعة بأهم عوامل الدفاع الطبيعية التي تساعد المدافعين عنها عن الثبات. تحوطها من الشرق مياه البسفور، وتحدها من الغرب والجنوب مياه (المرمرة) ، ويقسمها (القرن الذهبي) إلى قسمين عظيمين هما؛ (بيرا) وهو القسم الشمالي الشرقي، و (إستانبول) (1) وهو المدينة البيزنطية الحقيقية، وتحتل استانبول مثلثة عظيمة من المرتفعات الصخرية، تشرف قاعدته على (المرمرة) وضلع الأيمن على مياه
القرن الذهبي) والميناء، وكان كل من هذين الجانبين يحرسها سور واحد. أما الضلع الثالث وطوله ستة أميال، فهو الجانب المتصل بالقارة الأوروبية، يحميه خط مزدوج من الأبراج والحصون المنيعة، وخندق واحد مزدوج، وفيه عدة أبواب، وفي كل زاوية من زوايا المثلث الثلاث قلعة منيعة، وكانت مياه (القرن الذهبي) الذي يحمي ضلع المدينة الشمالي الشرقي، تغلق بسلسلة حديدية هائلة يمتد طرفاها عند مدخله بين سور (غلطة) وسور (إستانبول) .
وهكذا تهيات أسباب الدفاع المديد لهذه المدينة: أسباب طبيعية، وأسباب صناعية، مما جعلها موقعة حصينة وقلعة آمنة، من الصعب على الغزاة احتلالها (2) .
(1) استانبول: يسمي المسلمون (Constan Timople) بالقسطنطينية، أما فيما يتصل باسمها البيزنطي الذي يقال إن منه اشتق لفظ (استانبول) وهو الاسم التركي الحديث، فإن المسعودي في النصف الأول من المئة الرابعة الهجرية والعاشرة الميلادية كتب في کتابه: (التنبيه) م (138) : إن الروم في أيامه كانوا يسمون عاصمتهم: (بولن) - (Buin) أي (Pok) . ومعناها: المدينة وإذا أرادوا أنها دار الملك لعظمها قالوا: (استن پولن) ، ولا بدعوتها القسطنطينية، وإنما المسلمون تعبر عنها بذلك، واستن معناها:
دار الملك أو العاصمة، واستن بولن معناها مدينة دار الملك، المدينة العاصمة. واستن بولن) هي: (استانبول) ، وسماها المسلمون بعد فتحها: (إسلام بول) .
(2) بين العقيدة والقيادة (300. 301) ، وانظر مواقف حاسمة (170) .