فهرس الكتاب

الصفحة 472 من 500

وانطلق مسلمة بهذا الجيش، فلما دنا من (القسطنطينية) ، أمر كل فارس أن يحمل معه مدين (1) من طعام إلى عجز فرسه إلى (القسطنطينية) ففعلوا، فلما أتاها أمر بالطعام فألقى أمثال الجبال، وقال مسلمة للمسلمين: الا تأكلوا منه شيئا، وأغيروا في أرضهم وازرعواه، وعمل بيوتة من خشب، نشتي فيها وصاف، وزرع الناس وبقي الطعام في الصحراء أرزاقة احتياطية، والناس يأكلون ما أصابوا من الغارات ومن الزرع (2) ، ولا يأكلون من أرزاقهم الاحتياطية

هكذا كان جيش مسلمة من الناحية الإدارية منظمة تنظيما جيدة، وكانت خطته الإدارية خطة جيدة أيضا، وللخطة الإدارية الجيدة أثر بالغ في إحراز النصر، لأن الجندي بمشي على بطنه كما يقول المثل العسكري المشهور ولكن أرزاق جيش مسلمة لم تقتصر على ذلك، بل جاءته المحلوقة والأطعمة ونقلت إليه من الضواحي ومن رسانيق الروم وجاءته في المراكب (3) أيضا، كما كدس لجيشه السلاح، نجمع آلات الحرب للصيف والشتاء والمجانيق والنفط وغير ذلك (4) . وهكذا استكمل مسلمة قضاياه

(1) المد: من المكاييل الإسلامية، يختلف من قطر إسلامي إلى آخر، والمد السوري يساوي (84 ر 2) کنم، انظر التفاصيل في هنز (Walther Hina) - المكاييل والأوزان الإسلامية. (74. 77) - منشورات الجامعة الأردنية - ترجمة الدكتور كامل العسلي - عمان - 1970 وانظر ترتيب القاموس المحيط (4/ 192) ومعجم متن اللغة (29/ 5) ، وتنفيذا لأمر مسلمة يحمل كل فارس مدين، أي يحمل ما يساوي (18 ره) كغم، وحمل مثل هذه الكمية القليلة غير معقول ولا يؤدي إلى الغرض المطلوب، وهو تكديس کميات ثانية من الطعام لغرض حصار مديد واري آن مسلمة في قوله: يحمل كل فارس مدين، لا يريد المعنى الحرفي، بل بريد: أن يحمل كل فارس ما يستطيع من ارزاق، والمقدار الذي يحمله الفارس هر عشرون كيلوغرامة كمعدل، وهذه نتيجة لخبرتي الشخصية باعتباري ضابطا في صنف الخيالة (سلاح الفرسان) .

(2) الطبري (19/ 530) وابن الأثير (5/ 27) ، وفي التنبيه والإشراف (290) : وكان مسلمة بن عبد الملك لما بنى مدينته التي على خليج القسطنطينية سماها: مدينة (القمر)

(3) العيون والحدائق في إخبار الحقائق (24) .

(4) العيون والحدائق في إخبار الحقائق (29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت