ومن الثاني: قول ظُهَير بن رافع رضي الله عنه: لقد نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أمرٍ كان بنا رافقًا [1] . أي: ذا رفق.
والرَّفيق أيضًا: ضدُّ الأخرق.
ويقال: أرفقه، ورفَق به، أي: نفعه، وأوصل الرِّفق إليه، وهذا الأمر رفيق بك، ورافق بك، ورافق عليك، أي: نافع، وكذا قولهم: هذا أرفق بك، أي: أنفع، ويقال: طلبتُ حاجةً فوجدتُها رفَقَ البُغْية، إذا كانت سهلة [2] .
لا يخرج معنى الرِّفق في الاصطلاح عن معناه اللغوي، فقد عرّفه الحافظ ابن حجر بقوله: (( لين الجانب بالقول والفعل، والأخذُ بالأسهل، وهو ضِدُّ العنف [3] ) .
وقال العظيم آبادي - وتابعه المباركفوري - هو: (( المداراة مع الرُّفَقاء، ولينُ الجانب، واللُّطْفُ في أخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها [4] ) .
وقال الزمخشري: (( لِين الجانب، ولَطافة الفعل [5] ) .
وقال أبو البقاء الكفوي: (( التّوسُّط و اللّطافة في الأمر [6] ) .
(1) الحديث أخرجه البخاري: كتاب الحرث والمزارعة - باب ما كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر (2339) ، ومسلم: كتاب البيوع - باب كراء الأرض بالطعام حديث 114 (1548) .
(2) ينظر: الفيرزابادي في (( القاموس المحيط ) )مادة (ر ف ق) ، و ابن منظور في (( لسان العرب ) )10: 118، وابن الأثير في (( النهاية في غريب الحديث والأثر ) )2: 246، و الزمخشري في (( أساس البلاغة ) )مادة (ر ف ق) .
(3) (( فتح الباري ) )10: 464.
(4) العظيم آبادي في (( عون المعبود ) )13: 112، والمباركفوري في (( تحفة الأحوذي ) )6: 130.
(5) (( أساس البلاغة ) )مادة (ر ف ق) .
(6) الكفوي (( الكليات ) )ص 482.