فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 138

قال ابن عبد البر: (( وفي إنكار سعدٍ على الضَّحاك قولَه دليلٌ على أن العالم يلزمه إنكارُ ما سمعه من كلِّ قولٍ يضاف به إلى العلم ما ليس بعلم إنكارًا فيه رفقٌ وتؤدة ) ) [1] .

وجاء في رسالة سفيان الثوري إلى عبّاد بن عبّاد: (( ... فإن استطعت أن تأمر بخيرٍ في رفقٍ، فإن قُبِل منكَ حمدتَ الله عزَّ وجلَّ، وإن رُدَّ عليك أقبلْتَ على نفسك، فإنَّ لك فيها شغلًا ) ) [2] .

ويشمل: الخادم، والمريض، ومن حلَّت به مصيبة، والعدوّ بعد الظَّفر به، والأسير.

فأما الخادم _ ويقاس عليه كلُّ مَن كان في حكمه كالأجير ونحوه _ فقد جاءت الأحاديث الشريفة ترغِّب بالرِّفق بالضعفاء عمومًا، لأن حال الضعيف أدعى لرحمته والعطف عليه، وجاء الوعد بالثواب الجزيل لمن تلطَّف بالضعفاء ورفق بهم:

فعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( ثلاثٌ من كُنَّ فيه ستر الله عليه كنفه، وأدخله جنته: رفقٌ بالضَّعيف، وشفقةٌ على الوالدين، وإحسانٌ إلى المملوك ) )رواه الترمذي وقال: (( هذا حديث حسن غريب ) ) [3] .

ومن أروع الشواهد على الرِّفق بالخادم:

ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خدَمْتُ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- عشر سنين، فما قال لي أُفٍّ. ولا: لِمَ صنعْتَ؟ ولا: أَلاّ صنعْتَ؟. رواه البخاري ومسلم [4] .

(1) (( الاستذكار ) )4: 94.

(2) (( الجرح والتعديل ) )1: 87.

(3) الترمذي: كتاب صفة القيامة - باب (48) حديث (2494) .

(4) البخاري: كتاب الأدب - باب حسن الخلق والسخاء ... (6038) ، ومسلم: كتاب الفضائل - باب كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس خلقًا 4: 1804 (2309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت