الفصل الرابع
مجالات الرِّفق
اقترن الرِّفقُ في كلام المصطفى بالخير وجودًا وعدمًا، فقد تقدَّم قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( مَنْ أُعْطِيَ حَظَّه مِنَ الرِّفْقِ فقَدْ أُعْطِيَ حظَّه من الخير، ومَنْ حُرِمَ حظَّه من الرِّفْق فقَدْ حُرِم حظَّه من الخير ) ) [1] .
فالرِّفق خير خالص، والإنسان الرَّفيق محلُّ ذلك الخير ومصدره.
وفي مجالات الرِّفق يقول -صلى الله عليه وسلم-: (( إن الله يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كلِّه ) ) [2] .
فليس للرِّفق حدود تقيّده، ولا مجال واحد يختصُّ به، فهو مطلوب في كل الشئون والأحوال، والحياةُ بكلِّ تفاصيلها
ميدان له، وهي تحتاج إليه.
وأبرز مجالات الحياة التي تحتاج إلى الرفق ثلاثة، هي: العبادات، والصِّلات الأسرية، والعلاقات العامة، وسأعرض في هذا الفصل لتلك المجالات التي اهتمَّ بها الإسلام، مسلِّطًا الضوء على أبرز صورها، وذلك في ثلاثة مباحث.
المبحث الأول: الرِّفق في مجال العبادات
الإسلام دين اليُسْر، فلا عنَتَ فيه ولا مشقة، قال سبحانه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [3] ، وتمتاز تكاليفه بالرحمة، فلا تضييق فيها ولا تعجيز، قال جلَّ وعلا: وَمَا جَعَلَ
(1) تقدم تخريجه ص 55.
(2) تقدم تخريجه ص 44.
(3) سورة البقرة (185) .