عليه النوم، فقد يُفْضي إلى ترك الصبح، أو يحتاج إلى المجاهدة بالسَّهَر، وقال: فيه أيضًا تقويةٌ على الصيام لعموم الاحتياج إلى الطعام، ولو ترك لَشَقَّ على بعضهم ... ) [1] .
عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( لا يزالُ النَّاسُ بخيرٍ مَا عجَّلوا الفِطْرَ ) )أخرجه البخاري ومسلم [2] .
قال المهلَّب [3] : (( والحكمة في ذلك أن لا يُزادَ في النهار من
الليل، ولأنه أرفَقُ بالصَّائم، وأقوى له على العبادة )) [4] .
عن جابر رضي الله عنه قال: أعتقَ رجلٌ من بني عُذْرَةَ عبدًا له عن دُبُرٍ [5] فبلغ ذلك رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: (( أَلَكَ مالٌ غيرُه؟ ) ). فقال: لا. فقال: (( من يشتريه مِنِّي؟ ) ). فاشتراه نُعَيم بنُ عبد الله العدَوِي بثمان مئة درهم، فجاء بها رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، فدفعَها إليه ثم قال: (( اِبْدأْ بنفسِكَ فتصدَّقْ عليها، فإِنْ فضَلَ شيءٌ فلأهلِكَ، فإِنْ فضَلَ عن أهلِكَ
(1) نقلًا عن (( فتح الباري ) )لابن حجر 4: 165.
(2) البخاري: كتاب الصوم - باب تعجيل الإفطار (1957) ، ومسلم: كتاب الصيام - باب فضل السحور ... 2: 771 حديث 48 (1098) .
(3) هو: المُهَلَّب بن أحمد بن أبي صُفْرة، أبو القاسم الأسدي الأندلسي القاضي، أحد الأئمة الفصحاء الموصوفين بالذكاء، صنِّف شرحًا لصحيح البخاري، توفي سنة 435. (( سير أعلام النبلاء ) )17: 579، و (( شذرات الذهب ) )3: 255.
(4) نقلًا عن (( فتح الباري ) )لابن حجر 4: 234.
(5) أي: بعد موته، يقال: دبَّرتَ العبد إذا علَّقْتَ عتقَه بموتك. (( النهاية ) )2: 98.