وأختم الحديث بتنبيه السنة النبوية على رِقَّة النساء ولَطافتِهن عمومًا، والحثِّ على الرِّفق بهنّ في عامة الأحوال.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في مسيرٍ له فحَدَا الحادي، فقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (( اُرْفُقْ يا أَنْجَشَةُ [1] ، وَيْحكَ، بالقوارير ) )رواه البخاري ومسلم [2] .
قال أبو محمد الرّامَهُرْمُزِي: (( يقول -صلى الله عليه وسلم-: اجعل سيرَك على مَهَلٍ؛ فإنك تسير بالقوارير، فكنّى عن ذِكْر النِّساء بالقوارير، شبَّهَهُنَّ بها لرِقَّتِهِنَّ وضعفهنَّ عن الحركة ... وسُمِّيَت النساء قوارير: لأنهنَّ أشبهنها بالرِّقَّة واللَّطافةِ وضعف البِنْية ) ) [3] .
وقال ابن بطّال: (( القوارير هنا كناية عن النساء الذين على الإبل، أمره بالرِّفق في الحِداء والإنشاد؛ لأن الحِداء يحثُّ الإبل حتى تسرع السير، فإذا مشت الإبل رويدًا أُمِن على النساء من السُّقوط ... ) ) [4] .
الأرحام: جمع رَحِم، قال ابن حجر: (( الرَّحِم - بفتح
الراء، وكسر الحاء المهملة: يطلق على الأقارب، وهم مَنْ بينه وبين الآخر نسب، سواء كان يرثه أم لا، وسواء كان ذا مَحْرَم أم لا.
(1) أنجشة: غلام أسود حبشي، يكنى أبا مارية، كان عند النبي -صلى الله عليه وسلم- (( الإصابة ) )1: 67.
(2) البخاري: كتاب الأدب - باب المعاريض مندوحة عن الكذب (6209) ، ومسلم: كتاب الفضائل - باب رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- للنساء .. 4: 1811 (2323) .
(3) (( أمثال الحديث ) )ص 127 - 128.
(4) (( شرح صحيح البخاري ) )9: 324.