الفصل الثالث
أنواع الرِّفق، وضوابطه، وأهدافه
المبحث الأول: أنواع الرِّفق
من خلال دراستي للأحاديث الواردة في الباب ظهر أنَّ الرِّفق على أنواع، وهذه الأنواع ترجع إلى اعتبارين:
فبالنظر إلى باعثه يتنوّع الرِّفق إلى: فطري ومكتسب.
وبالنَّظر إلى محلِّه يتنوّع إلى: ذاتيّ ومتعدّ، وهاك البيان في مطلبين:
المطلب الأول: الرِّفق بالنَّظر إلى باعثه
يتنوّع الرِّفق بالنَّظر إلى باعثه إلى: رفق فطري، ورفق مكتسب.
فأما ما يتعلَّق بالنوع الأول _ وهو الرِّفق الفطري _: فإن الرِّفق غريزة بشرية، وأمر جِبِلِّيٌّ في نوع الإنسان، وهو موجود في داخل كل أحد.
ومهما بدا على أقوال وأفعال الإنسان من سلوكٍ يتنافى مع الرِّفق، إلا أن أصل الرِّفق كامن في إنسانيته، لذلك تكون العودة إليه ممكنة غالبًا، إلا ممّن نزع الله الرحمة من قلبه، فهو لا يُتوقَّع منه رفق ولا لطف ولا لين.
وأما النوع الثاني _ وهو الرِّفق المكتسب _ فمعلوم أن الناس متفاوتون في أخلاقهم، فمنهم من يغلب اللُّطف واللِّين على أحواله وتصرفاته، ومنهم من تغلب عليه الشدة والغلظة، وهذا الأخير مأمور بمجاهدة نفسه وحملها على الرِّفق، والسَّير على خطى المترفِّقين، فإنه إن فعل ذلك كان رفقه مكتسبًا.