قال ابن حجر: (( قوله(فنزعه نزعا شديدًا) زاد أحمد في روايته: (عنيفًا) أي: بقوة ومبادرةٍ لذلك، على خلافِ عادته
في الرِّفق والتّأنِّي، وهو مما يؤكِّدُ أن التحريم وقع حينئذ )) [1] .
وقال البخاري: باب ما يجوز من الغضب والشِّدَّة لأمر الله تعالى [2] .
وعلّق ابن حجر قائلًا: (( كأنه يشير إلى أن الحديث الوارد في أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يصبر على الأذى إنما هو فيما كان من حقِّ نفسِه، وأما إذا كان لله تعالى فإنه يتمثَّلُ فيه أمر الله من الشِّدَّة ... ) ) [3] .
والاستعمال الحكيم للرِّفق بوضعه في المكان الصحيح، وللحالات التي يناسبها.
أما الحالات التي لا يصلح لها الرِّفق: فمن الحكمة استعمال الشِّدَّة فيها، ومن غير الحكمة تكلُّف الرِّفق لها.
وعلَّق النووي رحمه الله عند قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( يا عائشة إن الله يحب الرِّفقَ في الأمر كلِّه ) )بقوله: (( هذا من عظيم خلُقه -صلى الله عليه وسلم- وكمالِ حِلْمه، وفيه حثٌّ على الرِّفق والصبر والحلم وملاطفة الناس، ما لم تدع حاجةٌ إلى المخاشنة ) ) [4] .
(1) (( فتح الباري ) )10: 282.
(2) البخاري: كتاب الأدب - باب ما يجوز من الغضب والشدة .. 10: 533.
(3) (( فتح الباري ) )10: 534.
(4) (( شرح صحيح مسلم ) )14: 145.