فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 138

الأول:(( إنَّ الله يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كلِّه )).

روي من حديث عائشة رضي الله عنها:

1 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رهْطٌ من اليهود على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: السّام عليكم. فقالت عائشة: بل عليكم السّام واللّعنة.

فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( يا عائشة، إن الله يُحِبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كلِّه ) ). قالت: ألم تسمع ما قالوا؟.

قال: (( قد قلتُ: وعليكم ) )أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ له [1] .

وفي رواية: (( مهلًا يا عائشة، عليكِ بالرِّفق، وإيّاكِ والعنفَ والفحش ) ) [2] .

وفي رواية أخرى: (( يا عائشة، إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ) ) [3] .

وفي هذا دليل على مشروعية الرفق، وبيانُ فضلِه، ومحبَّة الله تعالى لمن ترفَّق في جميع أموره، وعلى كل أحواله، ومع كلِّ الناس، حتى مع المعاندين والمخالفين، فالرِّفق مطلوب معهم كما هو مطلوب مع غيرهم.

فهذا الرؤوف الرحيم -صلى الله عليه وسلم- يربِّي أصحابه على الرِّفق، ويأمر أمَّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأن تترفَّق حتى مع أولئك النفر من اليهود الألِدّاء، الذين أسمعوه الأذى وتمنَّوْا له الموت -بأبي هو وأمي صلوات الله عليه وسلاماته -وينهاها أن تردَّ عليهم بأسلوبهم الفاحش البذيء، ليكون الرِّفقُ الأسلوبَ الأمثل الذي يميز المسلم في تعامله مع الناس كلِّهم.

(1) البخاري: كتاب الأدب - باب الرفق في الأمر كله (6024) ، ومسلم: كتاب السلام - باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام 4: 1706 حديث 10 (2165) .

(2) البخاري: كتاب الأدب - باب لم يكن النبي > فاحشًا ولا متفاحشًا (6030) .

(3) البخاري: كتاب استتابة المرتدين - باب إذا عرّض الذمي أو غيره ... (6927) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت