يتطلَّعُ المسلم من خلال تحلِّيه بالرِّفق إلى تحقيق جملة من الغايات والأهداف، أجملها في النقاط التالية:
حينما يتحلّى المسلم بالرِّفق استجابة لأمر الله تعالى، وتأسّيًا بحال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقاله، يكون قد بلغ الغاية، وحقّق أعظم هدف يتنافس فيه المتنافسون، ويتسابق إليه المؤمنون، ألا وهو تحقيق الطاعة لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، قال سبحانه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [1] .
إن وفرة النُّصوص التي تحثُّ على الرِّفق وتُرَغِّب فيه تعطي انطباعًا عامًا عن الإسلام بأنه دين الرِّفق واللُّطْف، وتجعل من تلك الأخلاق الكريمة سمة بارزة لهذا الدّين، وصفة مميِّزة لأتباعه، وحينما يلتزم المسلم بتلك الأخلاق: الرِّفق واللِّين واللُّطْف والأناة من خلال سلوكه وممارساته ومعاملاته مع الآخرين، تظهر من خلاله هذه السِّمة، فيكون المرآة الصادقة التي تعكس الإسلام الحقيقي، ويدل على هذا قصة الأعرابي الذي بال في المسجد.
لم يرسل النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- رسولًا ولا معلِّمًا إلا أوصاه بأن يترفَّق ولا يتشدّد، وأن ييسّر ولا يعسّر، وأن يبشِّر ولا ينفِّر، وبهذا انشرحت القلوب، وأحبَّ الناس الإسلام، ودخلوا فيه أفواجًا.
(1) سورة الأحزاب (71) .