فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 138

عن سعيد بن أبي بُرْدة، عن أبيه، عن جدّه قال: لمَّا بعثَه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ومعاذَ ابنَ جبل قال لهما: (( يسِّرا ولا تُعَسِّرا، وبَشِّرا ولا تُنَفِّرا ... ) )الحديث [1] .

وعن أنس بن مَالِكٍ رضي الله عنه قال: قال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (( يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا، وسكِّنُوا ولا تُنَفِّرُوا ) ) [2] .

قال ابن حجر: (( في الحديث: الأمر بالتيسير في الأمور، والرِّفقُ بالرَّعِيَّة، وتحبيبُ الإيمان إليهم، وتركُ الشِّدَّة؛ لئلا تَنْفِرَ قلوبُهم، ولاسيما فيمن كان قريبَ العهد بالإسلام، أو قاربَ حدَّ التكليفِ من الأطفال؛ ليتمكَّنَ الإيمانُ من قلبه، ويتمرَّنَ عليه، وكذلك الإنسان في تدريب نفسه على العمل إذا صدقت إرادتُه لا يُشدِّدُ عليها، بل يأخذها بالتدريج والتيسير، حتى إذا أنست بحالة داومَتْ عليها نقلَها لحالٍ آخر، وزاد عليها أكثر من الأولى حتى يصل إلى قدر احتمالها، ولا يكلفها بما لعلَّها تَعْجِزُ عنه ) ) [3] .

من المعلوم أن تقديمَ أيِّ فكرة، أو عرضَ أيِّ مسألة، أو سؤالَ أيِّ حاجة، إذا ما تمَّ بأسلوب رفيق لطيف، حقّق قبولًا ونجاحًا، وما ذاك إلا لأن الرِّفق مفتاح القلوب.

فالتَّعامل بالرِّفق هو الاختيار الأمثل لتحقيق الغايات، والوصول إلى النتائج المرجوّة من النّجاح وتحقيق الأهداف، بأيسر السُّبُل، وبدون مشقَّة وعناء، يدلُّ عليه قوله -صلى الله عليه وسلم-: (( إنَّ الرِّفْقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ من شيءٍ إلا شانَهُ ) ) [4] .

(1) البخاري: كتاب الأدب - باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (يسروا ولا تعسروا) ... 10: 541 (6124) .

(2) (( صحيح البخاري ) ) (6125) .

(3) (( فتح الباري ) )13: 174.

(4) تقدم تخريجه ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت