فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 138

ما رواه جَبَلة قال: كنَّا بالمدينة في بعض أهل العراق، فأصابنا سَنَةٌ [1] ، فكان ابنُ الزُّبير يرزقُنا التَّمرَ، فكان ابن عمرَ رضي الله عنهما يَمُرُّ بنا فيقول: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الإقران، إلا أن يستَأْذِنَ الرَّجلُ منكم أخاه. رواه البخاري ومسلم [2] .

قال ابن حجر: (( المراد به: أن لا يقرن تمرة بتمرة عند الأكل؛ لئلا يجحف برفقته، فإذا أذنوا له في ذلك جاز، لأنه حقُّهم، فلهم أن يسقطوه ) ) [3] .

وأهل الذِّمّة: المعاهَدون من أهل الكتاب ومن جرى

مَجراهم يسكنون دار الإسلام، والذِمّي: هو الذي أعطي عهدًا يأمن به على ماله وعِرضْه ودينه.

قال البخاري في صحيحه: باب يُقاتَل عن أهل الذِّمّة ولا يُستَرقّون، ثم أورد طرفًا من قصّة قتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو قوله: (( وأوصيه بذِمَّة الله وذِمَّة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، أن يوفَّى إليهم بعهدهم، وأن يُقاتَل مَن وراءهم، ولا يُكلَّفوا إلا طاقتهم ) ) [4] .

فعدم تكليفهم بما لا يُطاق من الأعمال والخدمات والضرائب وغيرها دعوة صريحة إل الرِّفق بهم، وقد سطّرت كتب التاريخ صفحات مشرقة في تعامل المسلمين مع أهل الذِّمّة، وما هي إلا تجسيد لتعاليم هذا الدّين، ورقيّ في تعامل المسلمين، وانعكاس واضح عن الالتزام بأخلاق الإسلام وهديه.

(1) أي: جدْب وقحط. (( القاموس ) )مادة (س ن و) .

(2) البخاري: كتاب المظالم - باب إذا أذن إنسان لآخر شيئًا جاز (2455) ، ومسلم: كتاب الأشربة - باب نهي الآكل مع جماعة عن قران تمرتين ونحوهما ... 3: 1617 (2045) .

(3) (( فتح الباري ) )5: 127.

(4) البخاري: كتاب الجهاد والسير - باب يقاتل عن أهل الذِّمّة ولا يُستَرقّون 6: 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت