للرِّفق ضوابط لا ينبغي تجاهلها أو التّهاون فيها؛ لما لها من الأهمية، فبها يتمكّن الفرد من استعمال الرِّفق استعمالًا سليمًا، وبدونها ربما فُسِّر الرِّفق تفسيرًا خاطئًا، وبدا فاعله في مظهر غير لائق، وأدّى رِفقه هذا إلى نتائج سلبية.
وهذه الضوابط مستنبطة من النصوص، ومن حكمة مشروعية الرِّفق، ومن أبرزها:
فاللّين مع الضعف عَجْزٌ، والإسلام ينهى أتباعه وينأى بهم عن الظهور بمظهر العَجْز، ففي الحديث: (( استعِنْ بالله، ولا تَعْجِزْ ... ) ) [1] .
وكان من دعائه -صلى الله عليه وسلم-: (( اللَّهمَّ إِني أَعوذ بك من العَجْزِ والكسَلِ ... ) )الحديث [2] .
كما أن القوّة مع العنف غِلْظة وفظاظة، والله تعالى يقول للمصطفى -صلى الله عليه وسلم-: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [3] .
(1) نصُّ الحديث: (( المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجِز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت، كان كذا وكذا، ولكن قل: قدَرُ الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان ) )أخرجه مسلم: كتاب القدر - باب في الأمر بالقوة وترك العجز 4: 2052 حديث (34 _ 2664) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) نصُّ الحديث: (( اللَّهمَّ إِني أَعوذ بك من العَجْزِ والكسَلِ والجُبْنِ والهرم، وأعوذُ بكَ من فتنةِ المَحْيا والمماتِ، وأعوذُ بك من عذابِ القبر ) )أخرجه البخاري: كتاب الجهاد والسير - باب ما يتعوذ من الجبن (2823) ، ومسلم: كتاب الذكر والدعاء - باب التعوذ من العجز والكسل 4: 2079 حديث 50 (2706) ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(3) سورة آل عمران (159) .