فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 138

وهاك صورًا شتى من الرِّفق في المجال العام قد أرشدت إليها السنة المطهَّرة، مع التنبُّه إلى أن ما سأذكره مجرد أمثلة يقاس عليها غيرها، وهي بدورها تدل على أصل مهم في أسلوب التّعامل عند المسلمين في ضوء دينهم الحنيف.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمِعْتُ مِنْ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في بيتي هذا: (( اللهم مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شيئًا فشَقّ عليهم، فاشْقُقْ عليه، ومَنْ وَلِيَ مِنْ أمرِ أُمَّتي شيئًا فرَفَقَ بهم، فارْفُقْ به ) )أخرجه مسلم [1] .

وبوّب له النوويُّ: (باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر، والحثّ على الرِّفق بالرَّعيَّة، والنهي عن إدخال المَشقّة عليهم) .

وعلَّق عليه بقوله: (( هذا من أبلغ الزواجر عن المشقَّة على الناس، وأعظمِ الحثِّ على الرِّفق بهم، وقد تظاهرت

الأحاديث بهذا المعنى )) [2] .

وبلغ عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه أن جماعة من رعيّته اشتكَوْا من عُمّاله، فأمرهم أن يوافوه، فلما أتوه قام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيتها الرّعية إن لنا عليكم حقًا: النصيحة بالغيب، والمعاونة على الخير. أيتها الرُّعاة، إن للرعية عليكم حقًا، فاعلموا أنه لا شيء أحب إلى الله ولا أعز من حلمِ إمام ٍ ورِفقه ... [3] .

(1) مسلم: كتاب الإمارة - باب فضيلة الإمام العادل ... 3: 1458 حديث 19 (1828) .

(2) (( شرح صحيح مسلم ) )للنووي 12: 213.

(3) (( إحياء علوم الدين ) )3: 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت