وكان عمر بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى يخطب يقول: (( إنَّ مِن أحبِّ الأمور إلى الله: القصدَ في الجِدَة [1] ، والعفوَ في المقدرة، والرِّفقَ في الولاية، وما رفَقَ عبدٌ بعبدٍ في الدنيا إلا رفَقَ الله به يوم القيامة ) )أخرجه ابن أبي شيبة [2] .
وروى أحمد بن يزيد المُهَلَّبي عن أبيه قال: قال لي المتوكِّل يومًا: يا مُهَلَّبي، إن الخلفاء كانت تتصعَّبُ على الرَّعِيَّة لتطيعها، وأنا ألين لهم ليجيئوني ويطيعوني [3] .
وعن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سَرِيَّةٍ أوصاه في خاصَّتِه بتقوى الله، ومَنْ معه من المسلمين خيرًا ... )) الحديث أخرجه مسلم [4] .
قال الإمام النووي يرحمه الله: (( في هذه الكلمات من الحديث ... استحباب وصية الإمام أمراءه وجيوشه بتقوى الله تعالى، والرِّفقِ بأتباعهم ... ) ) [5] .
وكان من رفقه -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه أنه كان حريصًا على طَمْأنتهم وإيناسهم، ودفع الخوف والفزع عنهم:
عن أنس رضي الله عنه قال: كان النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أحسنَ النَّاسِ وأجودَ النَّاسِ وأشجعَ النَّاسِ، ولقد فزع أهلُ المدينةِ ذاتَ ليلةٍ فانطلقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ، فاستقبلَهُمُ النَّبِيُّ -صلى
(1) معناه: الاستقامة والاعتدال في الإنفاق مع وجود المال، فلا تبذير ولا تقتير. انظر (( القاموس ) )مادتي (ق ص د) (و ج د) .
(2) (( المصنَّف ) )7: 182 (35078) .
(3) (( تاريخ بغداد ) )7: 166.
(4) مسلم: كتاب الجهاد والسير - باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث ... 3: 1357 حديث 3 (1731) .
(5) (( شرح صحيح مسلم ) )للنووي 12: 37.