فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 138

المبحث الثاني

الرِّفق في محيط العلاقات الأسرية

في أي تجمع إنساني تبرز علاقات اجتماعية تنمو في ظل التفاعل بين أفراده، ومن أبرز أسباب تلك العلاقات: القرابة بالنَّسب والمصاهرة.

وقد عني الإسلام بهذه العلاقات عناية بالغة، فشرّع لها أحكامًا، وسنَّ لها آدابًا.

وكان للرِّفق مجال رحب فيها: فالآباء، والأبناء، والإخوة، والأزواج، والأصهار، والأرحام: يترفَّق جميعهم، ويتلطَّف بعضهم ببعض، فتدوم الصِّلات فيما بينهم، وتقوى الروابط التي تجمعهم.

وإذا كان المسلم مأمورًا بالرِّفق مع كل أحد، فهو مع هؤلاء الذين تربطه بهم روابط وثيقة مأمور بالأولى.

وتتأكد الدَّعوة إلى التعامل بالرِّفق كلما كانت علاقة القرابة والصلة أقوى، فالرِّفق بالوالدين من أعلى درجات الرِّفق وآكدها، وقس على هذا.

وإذا حصل عكس الرِّفق تهدَّدت العلاقات الأسرية، وربما تقطّعت، وحلَّ التدابر والتباغض محلَّ المودَّة والمحبة.

وسأعرض في هذا المبحث صورًا شتّى من العلاقات الأسرية، التي حثَّ الإسلام على الرِّفق فيها؛ ليتحقّق لتلك العلاقات النّجاح والديمومة في الدنيا، ويتحقّق لأهلها الأجر في الآخرة.

عظّم الله تعالى حقَّ الوالدين حين عطفه على حقِّه سبحانه، فقال جلَّ وعلا: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [1] .

(1) سورة الإسراء (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت