فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 138

وهذا يعني: عدم مزاحمتهم ومضايقتهم، وعدم إيذائهم بما يحمله أو يطرحه في طريقهم، والتلطُّف بهم إذا كان راكبًا وهم مشاة، فهذا من أدب الإسلام، ومن الرِّفق الذي أرشدت إليه السُّنّة المطهّرة.

جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه دفع مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم عرفة، فسمع النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وراءه زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل، فأشار بسَوْطه إليهم، وقال: (( أيها الناس، عليكم بالسكينة، فإن البرَّ ليس بالإيضاع ) ) [1] .

قال ابن حجر: (( قوله(عليكم بالسكينة) أي: في السير، والمراد: السَّيْر بالرِّفق، وعدمُ المزاحمة. قوله (فإن البرَّ ليس بالإيضاع) أي: السير السريع )) [2] .

ومن الرِّفق: عدم إيذاء المارّة بما يحمله الإنسان في الطّريق

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( مَنْ مرَّ في شيء من مساجدنا أو أسواقِنا بنَبْلٍ، فليأخُذْ على نصالِها، لا يَعْقِرْ بكَفِّه مسلمًا ) )رواه البخاري [3] .

ومعنى (لا يَعْقِر) : لا يجرح.

إذا شاركك أحد في طعام فترفَّق به، فإن ذلك من هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام، وصور الرِّفق بشريك الطعام كثيرة، ومن تلك الصُّوَر:

(1) البخاري: كتاب الحج - باب أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسكينة عند الإفاضة .. (1671) .

(2) (( فتح الباري ) )3: 610.

(3) البخاري: كتاب الصلاة - باب المرور في المسجد (452) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت