فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 138

المبحث الثاني: نماذج من رفق النبي -صلى الله عليه وسلم-

قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [1] .

أي: إنك يا رسول الله في الأخلاق السّامية التي علَوْتَ قِمَّتَها، وانتهَيْتَ إلى ذِرْوتِها، إنك حقًا لعلى خلق عظيم.

فهو -صلى الله عليه وسلم- عظيم في كلِّ ناحيةٍ من نواحي الأخلاق الكاملة: عظيمٌ في حلمه وسماحته، عظيمٌ في رأفته ورحمته، عظيمٌ في لطفه ولين عريكته، عظيمٌ في كريم عِشْرته، عظيمٌ في رفقه ...

ورِفقه -صلى الله عليه وسلم- عامٌّ شامل، يتناول الأقوال والأفعال وسائرَ الأحوال، وإليك بعضَ النماذج التي تدل على عظيم رفقه -صلى الله عليه وسلم-:

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لم يكُنِ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- سبّابًا ولا فَحَّاشًا ولا لعَّانًا، كان يقولُ لأحدنا عند المَعْتَبةِ: (( مالَهُ، تَرِبَ جَبِينُه ) )أخرجه البخاري [2] .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: صنعَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- شيئًا فترخَّص فيه، فتَنزَّه عنه قومٌ، فبلَغ ذلك النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فخطَب فحمِدَ الله ثم قال: (( ما بالُ أقوامٍ يَتنَزَّهون عن الشيءِ أصْنَعُه، فو الله إِنِّي لأَعْلَمُهم بالله، وأشَدُّهم له خشيةً ) )أخرجه البخاري ومسلم [3] .

(1) سورة القلم (4) .

(2) البخاري: كتاب الأدب - باب لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفاحشًا (6031) .

(3) البخاري: كتاب الأدب - باب من لم يواجه الناس بالعِتاب (6101) ، ومسلم: كتاب الفضائل - باب علمه صلى الله عليه وسلم بالله تعالى وشدة خشيته 4: 1829 حديث (2356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت