وعن أنس رضي الله عنه، أنَّ نفرًا من أصحاب النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-
سألوا أزواجَ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- عن عملِه في السِّرِّ؟ فقال بعضهم: لا أتزوَّجُ النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، فحَمِد الله وأثنى عليه، فقال: (( ما بالُ أقوامٍ قالوا كذا وكذا!، لكني أصلِّي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساءَ، فمَنْ رَغِبَ عن سُنَّتي فليس منِّي ) )رواه البخاري ومسلم [1] ، وهذا لفظ مسلم.
ولفظ البخاري: فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (( أنتم الذين قُلْتُم كذا وكذا؟ أما والله إنِّي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنِّي ... ) )وهذا يخالف ما جاء عند مسلم من التعريض وعدم مواجهة القائلين بأخطائهم.
قال ابن حجر: (( ويُجَاب بأنه مَنَع من ذلك عمومًا جَهْرًا
مع عدم تعيينهم، وخصوصًا فيما بينه وبينهم؛ رِفْقًا بهم،
وسَتْرًا لهم )) [2] .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام أعرابيٌّ فبال في المسجد، فتناولَه النَّاسُ، فقال لهم النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (( دَعُوه، وَهَرِيقُوا على بَوْلِه سَجْلًا من ماء -أو: ذَنُوبًا من ماء - فإنما بُعِثْتُم مُيَسِّرين، ولم تُبْعَثوا مُعَسِّرين ) )أخرجه البخاري [3] .
(1) البخاري: كتاب النكاح - باب الترغيب في النكاح (5063) ، ومسلم: كتاب النكاح - باب استحباب النكاح ... 2: 1020 حديث 6 (1402) .
(2) (( فتح الباري ) )9: 7.
(3) البخاري: كتاب الوضوء - باب صب الماء على البول في المسجد (220) .