-ومن صور الرِّفق بالزوجة: التدرُّج في تأديبها حال نشوزها
الأصل في العلاقة بين الزوجين أن تكون قائمة على المودّة والرّحمة، لكن إذا بدَر من المرأة ما يوجب تأديبها، فالتدرُّج في التأديب هو ما أرشد إليه القرآن الكريم، قال سبحانه: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [1] .
وهذا الترتيب: موعظة، فهجر، فضرب، يفيد أنه لا يُلْجأ إلى الأشدِّ إذا كان ينفع الأخفّ، ليكون الضّرب هو أقسى الجزاءات على الإطلاق، فهو آخر علاج، علمًا أنه عليه الصلاة والسلام ما ضرب امرأةً من نسائه قطّ.
-ومن صور الرِّفق بها: عدمُ مواجهتها بالطّلاق
أكّد الإسلام على الرِّفق بالمرأة حتّى في أصعب المواقف عليها وأكثرها جفاء، وهو الطلاق، فقال تعالى: {أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [2] .
ومن الإحسان في الطلاق: عدمُ مواجهتها به؛ لما في ذلك من جرحٍ لمشاعرها.
وقد عقد البخاري في كتاب الطلاق بابًا سمّاه: (( مَن طلّق وهل يُواجه الرجلُ امرأته بالطلاق؟ ) ) [3] ، وأورد تحته أحاديث تفيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يواجه من طلَّقها بذلك.
وعلَّق ابنُ حجر على هذا بقوله: (( وأما المواجهة فأشار إلى أنها خلافُ الأولى؛ لأنّ تركَ المواجهةِ أرفقُ وألطفُ، إلا إن احتيج إلى ذكر ذلك ) ) [4] .
(1) سورة النساء (34) .
(2) سورة البقرة (229) .
(3) البخاري: كتاب الطلاق - باب (3) 9: 268.
(4) (( فتح الباري ) )9: 269.