وقيل: هم المحارم فقط.
والأول هو المُرَجَّح؛ لأن الثاني يستلزم خروج أولاد الأعمام وأولاد الأخوال من ذوي الأرحام، وليس كذلك )) [1] .
والرِّفق بالأرحام مستفاد من مفهوم صلة الرَّحم المطلوبة شرعًا، فقد نقل النووي [2] عن العلماء أن حقيقة الصِّلة: العطف والرَّحمة.
ولسنا بصدد الاستدلال على مشروعية صلة الرَّحِم، وذِكْرِ النُّصوص الدالّة على فضيلتها، وإنما المراد هنا ذكر بعض صور الصِّلة التي يتجلّى فيها جانب الرِّفق، ومن ذلك:
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أنّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (( ليس الواصلُ بالمُكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعَتْ رَحِمُه وصلها ) )رواه البخاري [3] .
قلت: فإذا كان قطع الرَّحِم جفاء، وفاعل ذلك غليظ القلب، فإن صلة الرَّحِم رِفْق، وصاحبها رحيم القلب.
-وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله إنَّ لي قرابةً أَصِلُهم ويقطعوني، وأُحْسِنُ إليهم ويُسيئون إليَّ، وأَحلُم عنهم ويَجهلونَ عليَّ. فقال: (( لئن كنتَ كما قلتَ فكأنَّما تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ [4] ، ولا يزالُ معك من الله ظَهيرٌ [5] عليهم ما دُمْتَ على ذلك ) )رواه مسلم [6] .
(1) (( فتح الباري ) )10: 428 عند شرح باب (10) من كتاب الأدب.
(2) (( شرح صحيح مسلم ) )16: 112.
(3) البخاري: كتاب الأدب - باب ليس الواصل بالمكافئ (5991) .
(4) أي: تطعمهم الرَّماد الحارّ. (( شرح صحيح مسلم ) )16: 115.
(5) الظهير: المُعين، والدافع لأذاهم. المرجع السابق.
(6) مسلم: كتاب البر والصلة والآداب - باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها 4: 1982 حديث 22 (2558) .