والمعنى: إن ترفُّقَك بهم، بعدم قطيعتهم رغم أنهم قاطعون، وبالإحسان إليهم رغم أنهم مسيئون، وبالحلم عليهم رغم أنهم مخطئون، إحسانٌ وبِرٌّ، تستحقّ به عونَ الله تعالى، أما قرابتك فسينالهم الإثمُ العظيم على فِعالهم.
وفي هذا الحديث يحثُّ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- هذا الرجل المترفِّق بقرابته على الاستمرار في ذلك: بصلته، وإحسانه، وصبره، ويبشّره
برضا الله تعالى وعونه.
-وعن سلمان بن عامر رضي الله عنه، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: (( إنَّ الصَّدقةَ على المسكين صدقةٌ، وعلى ذي الرَّحِم اثنتان: صدقةٌ وصِلَةٌ ) )رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه [1] .
قال الترمذي: (( حديث حسن ) ).
وقال أيضًا: (( وفي الباب عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود، وجابر، وأبي هريرة ) )انتهى.
وقد اشتمل هذا الحديث على جانب مهم من الرِّفق بالأرحام، وهو الرِّفق بالأرحام المُعْوِزين، فحينما تكون ميسور الحال يذكّرك الإسلام بقرابتك الفقراء لتترفَّق بهم، ويرغِّبك في مساعدتهم، ويحثّك على هذا العمل النبيل، ويضاعف لك المثوبة فيه.
(1) الترمذي: كتاب الزكاة - باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة (658) ، والنسائي: كتاب الزكاة - الصدقة على الأقارب (2582) ، وابن ماجه: كتاب الزكاة - باب فضل الصدقة (1844) .