وخير دليل على ضرورة الرِّفق في النصيحة قولُ الله تعالى لموسى وهارون على نبينا وعليهما الصلاة والسلام حين أرسلهما لدعوة فرعون: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [1] علمًا بأنه لا جحود كجحود فرعون؟ ولا عناد يصل إلى عناده؟ ولا معصية تداني كفره؟
قال الإمام النووي: (( وينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرفق؛ ليكون أقرب إلى تحصيل المطلوب، فقد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: من وعظ أخاه سرًا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه ) ) [2] .
وقال أيضًا: (( وأما نصيحة عامة المسلمين - وهم من عدا ولاة الأمر - فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم، وكفُّ الأذى عنهم، فيعلِّمُهم ما يجهلونه من دينهم، ويُعِينُهم عليه بالقول والفعل، وسترُ عوراتهم، وسدُّ خَلاتهم، ودفعُ المضارِّ عنهم، وجلبُ المنافع لهم، وأمرُهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفقٍ وإخلاص، والشفقةُ عليهم ... ) ) [3] .
ولما قال الضَّحّاكُ بن قيس عامَ حجَّ معاويةُ بنُ أبي سفيان رضي الله عنه متمتِّعًا: لا يفعل ذلك إلا مَن جهل أمرَ الله عزَّ وجل، أجابه سعدُ بن أبي وقاص رضي الله عنه: بئس ما قلتَ يا ابن أخي. فقال الضّحّاك: فإنَّ عمر ابن الخطّاب قد نهى عن ذلك. فقال سعد: قد صنعها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصنعناها معه. أخرجه مالك [4] .
(1) الآية رقم 44 من سورة طه.
(2) (( شرح صحيح مسلم ) )2: 24.
(3) (( شرح صحيح مسلم ) )2: 39.
(4) (( الموطأ ) )1: 344 (60) .