فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 138

قال ابن حجر: (( قوله(وقاربوا) أي: لا تُفْرِطوا فتُجْهِدوا أنفسَكم في العبادة؛ لئلا يفضيَ بكم ذلك إلى المَلال، فتتركوا العمل فتُفَرِّطوا )).

وقال أيضًا: (قوله(واغدوا وروحوا ... ) .... فيه إشارة إلى الحثِّ على الرِّفْق في العبادة) [1] .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل رسول الله

-صلى الله عليه وسلم- المسجدَ وحَبْلٌ ممدودٌ بين ساريتَيْن فقال: (( ما هذا؟ ) ).

قالوا: لِزَيْنَبَ، تصلِّي، فإذا كسِلَتْ أو فَتَرَتْ أمسكَتْ به. فقال النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (( حُلُّوه، لِيُصلِّ أحدُكم نشاطَه، فإذا كَسِلَ أو فتَرَ قعدَ ) )وفي رواية: (( فليَقْعُدْ ) )رواه البخاري ومسلم [2] واللفظ له.

وفي الحديث أن الرِّفق بالنَّفْس في العبادة مطلوب، فإذا أدّى الإنسانُ فرضَه فلا يتكلّف ما وراء ذلك إلا بقدر طاقته، ولا يُشَدِّدُ على نفسه في الإكثار من النوافل، خشية الوقوع في الملل، وقد بوّب البخاري لهذا الحديث بقوله: (باب ما يُكْرَه من التشديد في العبادة) .

قال ابن بطّال: (( إنما يكره التشديد في العبادة خشية الفتور وخوف الملل ) ) [3] ، وهذا ربما أفضى إلى ترك العبادة.

وذكر ابن حجر من فوائد هذا الحديث: (( الحثّ على الاقتصاد في العبادة، والنهي عن التَّعمُّق فيها، والأمر بالإقبال عليها بنشاط ) ) [4] .

(1) (( فتح الباري ) )11: 303.

(2) البخاري: كتاب التهجد - باب ما يكره من التشديد في العبادة (1150) ، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب أمر من نعس في صلاته ... 1: 541 حديث 219 (784) .

(3) (( شرح صحيح البخاري ) )لابن بطال 3: 144.

(4) (( فتح الباري ) )3: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت